أن يذكر للطلبة قواعد الفن التي لا تنخرم إما مطلقًا كتقديم المباشرة على السبب في الضمان، أو غالبًا كاليمين على المدعى عليه إذا لم تكن بينة إلا في القسامة، والمسائل المستثناة من القواعد كقوله العمل بالجديد من كل قولين قديم وجديد إلا في أربع عشرة مسألة، ويذكرها وكل يمين على نفي فعل للغير فهي على نفي العلم إلا من ادعى عليه أن عبده جني فيحلف على البت على الأصح، وكل عبادة يخرج منها بفعل منها فيها ومبطلها إلا الحج والعمرة، وكل وضوء يجب فيه الترتيب إلا وضوءًا تحمله غسل الجنابة وأشباه ذلك.
[ ٥٧ ]
ويبين مأخذ ذلك كله وكذلك كل أصل وما يبنى عليه من كل فن يحتاج إليه من علمي التفسير والحديث وأبواب أصول الدين والفقه والنحو والتصريف واللغة ونحو ذلك إما بقراءة كتاب في الفن أو بتدريج على الطول.
وهذا كله إذا كان الشيخ عارفًا بتلك الفنون وإلا فلا يتعرض لها بل يقتصر على ما يتقنه منها، ومن ذلك نوادر ما يقع من المسائل الغريبة والفتاوى العجيبة والمعاني (القحتة) ونوادر الفروق والمعاياة.
ومن ذلك ما لا يسع الفاضل جهله كأسماء المشهورين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين وكبار الزهاد والصالحين كالخلفاء الأربعة وبقية العشرة المبشرة، والنقباء الاثنى عشر والبدريين والمكثرين، والعبادلة، والفقهاء السبعة، والأئمة الأربعة
[ ٥٨ ]
فيضبط أسماءهم وكناهم وأعمارهم ووفياتهم وما يستفاد من محاسن آدابهم ونوادر أحوالهم فيحصل له مع الطول فوائد كثيرة النفع ونفائس عزيزة الجمع.
وليحذر كل الحذر من مناقشة بعضهم لكثرة تحصيله أو زيادة فضائله لأن ثواب فضائلهم عائد إليهم، وحسن ترتيبهم محسوب عليه. وله من جهتهم في الدنيا الدعاء والثناء والذكر الجميل، وفي الآخرة الثواب الجزيل.