مراعاة نوبته فلا يتقدم عليه بغير رضا من هي له، روي أن
[ ١٥٨ ]
أنصاريًا جاء إلى النبي - ﷺ - يسأله وجاء رجل من ثقيف، فقال النبي - ﷺ -: يا أخا ثقيف إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك.
قال الخطيب: يستحب للسابق أن يقدم على نفسه من كان غريبًا لتأكد حرمته ووجوب ذمته، وروي في ذلك حديثان عن ابن عباس وابن عمر ﵃.
وكذلك إذا كان للمتأخر حاجة ضرورية وعلمها المتقدم أو أشار الشيخ بتقدمه فيستحب إيثاره، فإن لم يكن شيء من ذلك ونحوه فقد كره قوم الإيثار بالنوبة لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة والإيثار بالقرب
[ ١٥٩ ]
مكروه، ويحصل تقدم النوبة بتقدم الحضور في مجلس الشيخ أو إلى مكانه، ولا يسقط حقه بذهابه إلى ما يضطر إليه من قضاء حاجة وتجدد وضوء إذا عاد بعده.
وإذا تساوق اثنان وتنازعا أقرع بينهما أو يقدم الشيخ أحدهما إن كان متبرعًا، وإن كان عليه إقراؤهما فالقرعة ومعيد المدرسة إذا شرط عليه إقراء أهلها فيها في وقت فلا يقدم عليهم الغرباء فيه بغير إذنهم.