أن يبتدئ أولًا بكتاب الله العزيز فيتقنه حفظًا ويجتهد على إتقان
[ ١١٢ ]
تفسيره وسائر علومه، فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها.
ثم يحفظ من كل فن مختصرًا يجمع فيه بين طرفيه من الحديث وعلومه، والأصولين والنحو والتصريف، ولا يشتغل بذلك كله عن دراسة القرآن وتعهده وملازمة ورده منه في كل يوم أو أيام أو جمعة كما تقدم، وليحذر من نسيانه بعد حفظه فقد ورد فيه أحاديث تزجر عنه.
ويشتغل بشرح تلك المحفوظات على المشايخ وليحذر من الاعتماد في
[ ١١٣ ]
ذلك على الكتب أبدًا، بل يعتمد في كل فن من هو أحسن تعليمًا له وأكثر تحقيقًا فيه وتحصيلًا منه وأخبرهم بالكتاب الذي قرأه
[ ١١٤ ]
وذلك بعد مراعاة الصفات المقدمة من الدين والصلاح والشفقة وغيرها.
فإن كان شيخه لا يجد من قراءته وشرحه على غيره معه فلا بأس بذلك، وإلا راعى قلب شيخه إن كان أرجاهم نفعًا لأن ذلك أنفع له
[ ١١٥ ]
وأجمع لقلبه عليه، وليأخذ من الحفظ والشرح ما يمكنه ويطيقه حاله من غير إكثار يمل ولا تقصير يخل بجودة التحصيل.