قال النبي (: "تناسلوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة" وقال ﵊: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ألا وإن ولده من كسبه" وقال عمر ﵁: (إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله نسمة تسبحه وتذكره) . وقال: (تكثروا من العيال فإنكم لا تدرون ممن ترزقون) .
وذهب أبو حنيفة ﵁ إلى أن الاشتغال بالنكاح أفضل
[ ١٥ ]
من التخلي لنفل العبادة من حيث أنه يفضي إلى الولد الذي به بقاء العالم إلى الأمد الموعود، وعود مصلحة الولد إلى الوالد حيًا وميتًا بنصره لوالده في حال حياته، والنفقة عليه على تقدير الحاجة إليه وإمداده إياه بأنواع الثواب بعد وفاته من الدعاء والصدقة والترحم عليه بسببه.
ولعمري إن التسبب في إيجاد مثل مولانا السلطان الذي نشر العلوم في أيامه، وأحيا الفقراء والمساكين بجوده وإنعامه، وحبب العلماء إلى الناس بما ظهر لهم من لطفه بهم وإكرامه، أفضل عند الله تعالى من صلاة الدهر نفلًا وصيامه.
ولو شاهد أبو حنيفة ﵁ عصره وزمانه، ورأى بره للرعية وإحسانه، لجعله دليله في المسألة وبرهانه، ولسلم له الخصم ما نازعه فيه، فمثل هذا الدليل في إبانة الحجة يكفيه.
دخل عثمان بن عفان ﵁ على ابنته وهي عند عبد الله ابن خالد بن أسيد فرآها مهزولة فقال: لعل بعلك يغيرك، قالت: لا. فقال لزوجها: لعلك تغيرها، قال: لا. قال: فافعل فلغلام
[ ١٦ ]
يزيده الله في بني أمية أحب إلي منها.
قال أرسطاطاليس: لما كان البقاء مما استأثر به القديم جل ذكره لجلالته وعلو قدره وكان محبوبًا إلى النفوس كلها ناطقها وصامتها، ولما لم يمكن الحيوان البقاء بشخصه أحب البقاء بنوعه فأوجد المثل. قال الله ﷿ في كتابه الكريم فيما يحكي عن زكريا ﵇ ودعائه في الولد: (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين (يعني: لا تذرني وحيدًا لا ولد لي.
وقالت أعرابية تتمنى ولدًا:
يا حسرتا على ولد أشبه شيء بالأسد
إذا الرجال في كبد تغالبوا على نكد
كان له حظ الأشد
[ ١٧ ]