ينبغي للوالد أن لا يسهو عن تأديب ولده ويحسن عنده الحسن ويقبح عنده القبيح ويحثه على المكارم وعلى تعلم العلم والأدب ويضربه على ذلك.
قال النبي (: "حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه".
عن عمرو بن دينار أن ابن عمر وابن عباس كانا يضربان أولادها على اللحن.
[ ٤٨ ]
قال النبي (: "تخيروا لنطفكم". وقال ﵊: "انظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس".
وقال ﵊: "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم".
[ ٤٩ ]
وقال ﵊: "ما نحل والد ولده أفضل من عمل صالح".
وقال أبو حيان التوحيدي ﵀: يجب على الرجل أن يستقبل عمره بولده ليستمتع كل منهما بصاحبه، وأن يمهد له المعيشة، وأن يختار أمه واسمه ويختنه ويؤدبه ولا يستأثر دونه، وأن يختار له زوجة صالحة ومعيشة جميلة كافية، وأن يكفيه العار وسوء الحديث.
وفي الحديث: "من كان له صبي فليستصب له".
[ ٥٠ ]
قرأت في ربيع الأبرار للزمخشري قال: من حق الولد على والده أن يوسع عليه ماله كيلا يفسق. وقرأت في العقد لابن عبد ربه قال: خير الآباء للأبناء من لم يدعه التقصير إلى العقوق.
وإذا راهق الصبي فينبغي لأبيه أن يزوجه فقد ورد في الحديث: "من بلغ له ولد وأمكنه أن يزوجه فلم يفعل وأحدث الولد كان الإثم بينهما".
[ ٥١ ]
قال الجاحظ: من كان فقيرًا وأولد فهو أحمق. وقال العتبي: لا تأت بالولد إلا بعد معيشة كافية وكفاية باقية وضيعة نامية. وقيل من أتى بالولد قبل المال فقد ظلم نفسه وولده.
قالت الحكماء: من أدب ولده صغيرًا سره كبيرًا. وقالوا: أطبع الطين ما كان رطبا وأغمز العود ما كان لدنا. وقال: من أدب ولده غم حاسده. وقالوا: ما أشد فطام الكبير وأعسر منه رياضة الهرم.
[ ٥٢ ]
وقال عبد الملك بن مروان: أضر بنا في الوليد حبنا له، وكان الوليد لحانا وهو الذي صلى بالناس فقرأ يا ليتها كانت القاضية (بالرفع) وخلفه سليمان بن عبد الملك فقال: عليك.
[ ٥٣ ]
وقال الرشيد لابنه المعتصم: ما فعل وصيفك؟ قال: مات واستراح من الكتاب، قال: وبلغ الكتاب منك هذا المبلغ، والله لا حضرت أبدًا، ووجهه إلى البادية فتعلم الفصاحة وكان أميًا.
وقال صالح بن عبد القدوس:
وأن من أدبته في الصبا كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مورقًا ناضرًا بعد الذي أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه حتى يوارى في ثرى رمسه
[ ٥٤ ]
وقال آخر:
لا تسه عن أدب الصغير وإن شكا ألم التعب
ودع الكبير لشأنه كبر الكبير عن الأدب
[ ٥٥ ]