قال الله ﷿: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم (وقال النبي (: "لا يكن أكثر شغلك بأهلك وولدك، فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله لا يضيع أولياءه، وإن يكونوا أعداء الله فاهمك وشغلك بأعداء الله".
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله (: "ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه حتى يفر به من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر كالثعلب الذي يروغ" قالوا: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي الله ﷿ فعند ذلك حلت العزوبة" قالوا: يا رسول الله أليس أمرتنا بالتزويج! قال: "بلى، ولكن إذا كان في ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد أبويه، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته
[ ١٨ ]
وولده، فإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يدي قرابته وجيرانه" قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: "يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق فيوردونه موارد الهلكة".
قيل لعيسى ﵇: هل لك في الولد؟ فقال: (ما حاجتي إلى من إن عاش كدني وإن مات هدني) .
وسئل فيلسوف: لم لا تطلب الولد؟ فقال: من محبتي للولد. وقيل لآخر: لو تزوجت فكان لك ولد تذكر به، فقال: والله ما رضيت الدنيا لنفسي فأرضاها لغيري. وقيل لبعض الأعراب: لم لا تتزوج؟ فقال: مكابدة العزوبية أصلح من الاحتيال لمصلحة العيال. وقيل لأعرابي: لم أخرت التزويج إلى الكبر؟ فقال: لأبادر ولدي باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق.
[ ١٩ ]
قال المتنبي:
وما الولد المحبوب إلا تعلة ولا الزوجة الحسناء إلا أذى البعل
وما الدهر أهلًا أن تؤمل عنده حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل
[ ٢٠ ]