رأى الإمام علي -كرم الله وجهه- الحسن يتسرع إلى الحرب فقال: املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فإني أنفس بهذين على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله (.
جاءت فاطمة ﵂ بابنيها إلى رسول الله (فقالت: يا رسول الله انحلهما، فأخذ الحسن فقبله وأجلسه على فخذه اليمنى
[ ٤٣ ]
وقال: أما ابني هذا فنحلته خلقي وهيبتي، وأخذ الحسين فقبله ووضعه على فخذه اليسرى وقال: نحلته شجاعتي وجودي.
مر أعرابي بقوم وهو ينشد ابنًا له، فقالوا: صفه، فقال: دنينير، قالوا: لم نره، فلم ينشب أن جاء على عنقه بشبيه الجعل، فقالوا: لو سألتنا عن هذا لأخبرناك به. ولا حرج على هذا الأعرابي فإن الإنسان قد تبلغ به محبة ولده أو أخيه أو غيرهما إلى أنه لا يرى له في العالمين نظيرًا، وقد قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عين كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا
وفي المثل قالت الخنفساء لأمها: ما أمر بأحد إلا بزق علي، فقالت: من حسنك تعوذين. والعامة تقول: قالوا: من يصف العروس؟ قيل: أمها وتحلف. وقيل لأبي المخش: أما كان لك ابن؟
[ ٤٤ ]
قال: بلى المخش، كان أشدق خرطمانيًا، إذا تكلم سال لعابه كأنما ينظر من فلسين كأن ترقوته بوان أو خالفه وكأن مشاشة منكبيه كركرة جمل، فقأ الله عيني إن كنت رأيت بهما أحسن منه قبله ولا بعده.
وقال الزبير بن العوام في ترقيص ابنه عبد الله:
[ ٤٥ ]
أزهر من آل أبي عتيق مبارك من ولد الصديق
ألذه كما ألذ ريقي
وقال رجل: دخلت على ابن السراج وفي حجره ولد له وهو يقول:
أحبه حب الشحيح ماله قد كان ذاق الفقر ثم ناله
وقال الحسن البصري ﵁ لابنه:
يا حبذا أرواحه ونفسه وحبذا نسيمه وملمسه
[ ٤٦ ]
والله يبقيه لنا ويحرسه حتى يجر ثوبه ويلبسه
وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ يذهب بولده سالم كل مذهب حتى لامه الناس فيه فقال:
يلومونني في سالم وألومهم وجلدة بين العين والأنف سالم
[ ٤٧ ]