ـ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ" (^١).
قال القاضي: يحتمل أن يكون التَّيامُن عند التسليم، وهو الأظهر؛ لأن عادته ﷺ إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه. قال: وإقباله ﷺ يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة، أو يكون حين ينفتل" (^٢).
ـ وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ
_________________
(١) رواه مسلم (٧٠٩).
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٧٠٩).
[ ٨٩ ]
وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (^١). وبوَّب له أبو داود: بَابٌ: مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَلَّمَ.
قال ابن القيم ﵀: هذا قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ الطّوِيلِ الّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي اسْتِفْتَاحِهِ ﵊ وَمَا كَانَ يَقُولُهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.
وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ لَفْظَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنّ النّبِيّ ﷺ كَانَ يَقُولُهُ بَيْنَ التّشَهّدِ وَالتّسْلِيمِ، وَهَذَا هُوَ الصّوَابُ.
وَالثّانِي: كَانَ يَقُولُهُ بَعْدَ السّلَامِ، وَلَعَلّهُ كَانَ يَقُولُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاللّهُ أَعْلَمُ" (^٢).
ـ وعَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ".
فَقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى
_________________
(١) رواه مسلم (٧٧١) بروايتين إحداهما قبل السلام والثانية بعد السلام. ورواه أبو داود (١٥٠٩).
(٢) زاد المعاد (١/ ٢٠٧). فصل: فيما كان يقوله بعد انصرافه من الصلاة، وجلوسه بعدها.
[ ٩٠ ]
ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ". وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ - الراوي عن الصُّنابِحِي ـ" (^١).
قال ابن القيم ﵀ - بعد أن أورد حديث معاذ المذكور -: وَدُبُرُ الصّلَاةِ يَحْتَمِلُ قَبْلَ السّلَامِ وَبَعْدَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا يُرَجّحُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ السّلَامِ، فَرَاجَعْته فيه، فقال: دُبُرُ كُلّ شَيْءٍ منه، كَدُبُرِ الْحَيَوَانِ" (^٢).
ـ وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَا: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكَتِّبُ الْغِلْمَانَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ" (^٣).
ـ وعن مسْلِم ابْن أَبِي بَكْرَةَ - أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ وَالِدَهُ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ". قال: فَجَعَلْتُ أَدْعُو بِهِنَّ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنَّى عُلِّمْتَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قُلْتُ: يَا أَبَتِ، سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ
_________________
(١) رواه أبو داود (١٥٢٢) والنسائي (١٣٠٣) وصححه الألباني في الكلم الطيب (١١٥). والوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (١١٠٧).
(٢) زاد المعاد (١/ ٢١٣).
(٣) رواه البخاري (٢٨٢٢) والترمذي (٣٥٦٧) واللفظ له.
[ ٩١ ]
فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْكَ. قَالَ: فَالْزَمْهُنَّ يَا بُنَيَّ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ" (^١).
ـ وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: ما دنوت من رسول الله ﷺ في دبر مكتوبة ولا تطوع إلا سمعته يقول: " اللهم اغفِرْ لي ذنوبي وخطايايَ كلَّها، اللهم أَنعِشْني (^٢) واجبُرْني، واهدِني لصالحِ الأعمالِ والأخلاقِ؛ فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرفُ سيِّئَها إلا أنت" (^٣).
_________________
(١) رواه النسائي (٥٤٦٥) وأحمد (٢٠٤٠٩). وصحح إسناده الألباني في صحيح النسائي (٥٤٨٠).
(٢) في مختار الصحاح (ص/ ٣١٤): >نعشه الله< أي: رفَعَه. وقال العلامة ابن قُرْقُول في مطالع الأنوار (٤/ ١٨٤): >نَعَشَه< أي: رفَعَه.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٦) رقم (٧٨١١)، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم (١١٦) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٢٦٦). وأورده النووي في كتاب الأذكار (ص/ ١٤٥) رقم (١٩٢).
[ ٩٢ ]