ـ قال الله ﷿: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)﴾ [النور: ٣٦].
قال البغوي ﵀: والبيوت: هي المساجد، قوله: ﴿أَنْ تُرْفَعَ﴾ قال الحسن: أي: تُعظَّم، أي: لا يذكر فيه الخنا من القول. ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ قال ابن عباس ﵄: يُتلى فيها كتابه. ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ أي: يصلي ﴿بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ أي: بالغداة والعشي. قال أهل التفسير: أراد به الصلوات المفروضات؛ فالتي تؤدى بالغداة صلاة الصبح، والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل يجمعهما" (^١).
ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
_________________
(١) تفسير البغوي [سورة النور: ٣٦].
[ ٤٠ ]
"أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا" (^١).
قال النووي ﵀: قوله: "أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا" لأنها بيوت الطاعات، وأساسها على التقوى. وقوله: "وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا" لأنها محل الغش والخداع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله، وغير ذلك مما في معناه. والمساجد: محل نزول الرحمة، والأسواق ضدها" (^٢).
وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قالَ: المساجدُ بيوتُ اللَّهِ في الأرضِ؛ تضيءُ لأهلِ السَّماءِ، كما تضيءُ نجومُ السَّماءِ لأهلِ الأرضِ" (^٣).