عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ" (^٣).
قال الطيبي ﵀: أي: ثم صلى بعد أن ترتفع الشمس قدر رمح، حتى يخرج وقت الكراهة، وهذه الصلاة تسمى صلاة الإشراق، وهي أول صلاة
_________________
(١) تفسير القرطبي [غافر: ٧].
(٢) المصدر السابق.
(٣) رواه الترمذي (٥٨٦)، والبغوي في شرح السنة (٧١٠)، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٥٨٦) وابن عثيمين كما في مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٤/ ٢٩٩)، وابن باز كما في مجموع فتاوى ابن باز (٢٥/ ١٧١).
[ ٢٥ ]
الضحى. وقال المباركفوري ﵀ معقبًا على الطيبي: قلت: وقع في حديث معاذ: (حتى يسبح ركعتي الضحى). وكذا وقع في حديث أمامة وعتبة بن عبد (كانت) أي: المثوبة (قال) أي: أنس: قال رسول الله ﷺ: (تامة تامة تامة) صفة لحجة وعمرة، كررها ثلاثًا للتأكيد، وقيل: أعاد القول لئلا يتوهم أن التأكيد بالتمام وتكراره من قول أنس. قال الطيبي: هذا التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ترغيبًا أو شبه استيفاء أجر المصلي تامًّا بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تامًّا بالنسبة إليه. وأما وصف الحج والعمرة بالتمام إشارة إلى المبالغة، كذا في المرقاة" (^١).
وعن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً " (^٢).
ـ وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا
_________________
(١) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي حديث رقم (٥٨٦).
(٢) رواه أبو داود (٣٦٦٧) وأحمد (٢٢١٨٥) بنحوه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٦٥)، والوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين رقم (١٠٦).
[ ٢٦ ]
صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا" (^١).
قال النووي ﵀: قوله: "تطلع الشمس حسَنًا" هو بفتح السين وبالتنوين أي: طلوعا حسَنًا، أي: مرتفعة. وفي لفظٍ لمسلم عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ" (^٢).
وقال النووي ﵀: اعلم أنَّ أشرف أوقات الذكر في النهار؛ الذكر بعد صلاة الصبح" (^٣).
وقال ابن القيم ﵀: حضرت شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي. أو كلامًا قريبًا من هذا.
وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر. أو كلامًا هذا معناه" (^٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٦٧٠).
(٢) قال النووي: وفيه جواز الضحك والتبسم، كما في شرح صحيح مسلم حديث رقم (٦٧٠).
(٣) كتاب الأذكار للنووي (ص/ ١٤٧).
(٤) الوابل الصيب (ص/ ٩٦).
[ ٢٧ ]