قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾ [العنكبوت: ٤٥].
_________________
(١) رواه أحمد (١٧١٧٠) والترمذي (٢٨٦٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٤٩٨). وكذلك صححه الوادعي في الصحيح المسند من دلائل النبوة رقم (٤٦٠).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٩). وذكره ابن القيم في الوابل الصيب (ص/ ١٦٤).
[ ١١ ]
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥]. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)﴾ [الكهف: ٢٤].
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
وقال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
قال ابن القيم ﵀: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا" (^١). ثم أورد الحديث التالي:
_________________
(١) الوابل الصيب (ص/ ٩٦).
[ ١٢ ]
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً" (^١).
وعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ" (^٢).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ، فَقَالَ: "سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ". قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ" (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥).
(٢) رواه البخاري (٦٤٠٧).
(٣) رواه مسلم (٢٦٧٦).
[ ١٣ ]
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى" (^١).
وعن معاذ بن جبل -﵁- قال سألتُ النَّبيَّ ﷺ: أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ تعالى؟ قال: "أن تموتَ، ولِسانُك رَطْبٌ مِنْ ذِكرِ اللهِ" (^٢).
وعن معاذ بن جبل -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا قَطُّ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ" (^٣). وعند الطبراني: قيل: ولا الجهادُ
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٣٧٧) وابن ماجه (٣٧٩٠) وأحمد (٢١٧٠٤). وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (٢٢٠٩).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٨١٨)، وحسنه ابن حجر في الفتوحات الربانية (١/ ٢٥٧) والألباني في صحيح الترغيب (١٤٩٢).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٢٢٠٧٩) واللفظ له، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٠٦٥) والطبراني في الأوسط (٢٢٩٦). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٤). وحسن إسناده ابن حجر في بلوغ المرام رقم (١٣٣٣)، وراواه مالك موقوفًا (٥٦٤).
[ ١٤ ]
في سبيلِ اللهِ؟ قال: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلا أن يضربَ بسَيْفِه حتى ينقطعَ" (^١).
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -﵁-، أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: سَأَلْتَ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَبْلِكَ؛ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ؛ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ رَوْحُكَ فِي السَّمَاءِ، وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ" (^٢).
وقال أبو بكر -﵁-: ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ" (^٣).
وكان ابن تيمية ﵀ يقول: الذكر للقلب مثل الماء للسمك؛ فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء" (^٤).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٢٩٦) وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٤٩٧). من حديث جابر ﵁.
(٢) رواه أحمد (١١٧٧٤). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٥٤٣) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢١٨): رجاله ثقات.
(٣) رواه أحمد (١٥٦١٤).
(٤) مجموع الفتاوى (١٠/ ٨٥).
[ ١٥ ]