عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ؛ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ،
_________________
(١) رواه مسلم (٦٧١).
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج حديث رقم (٦٧١).
(٣) مجمع الزوائد للهيثمي (٢/ ١٠) وقال: رجاله موثوقون.
[ ٤١ ]
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فأَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" (^١).
قال النووي ﵀: قوله: "وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ". معناه: شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد" (^٢).
ـ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ لَهُ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ" (^٣).
قال السندي ﵀: قوله: "ما تَوَطَّنَ" أي: التزم حضورها. "إِلَّا تَبَشْبَشَ" أصله: فرح الصديق بمجيء الصديق، واللطف في المسألة والإقبال، والمراد هاهنا: تلقيه ببره وتقريبه والكرامة" (^٤).
وعن معمر، عن صاحب له أن أبا الدرداء -﵁-، كتب إلى سلمان -﵁-: أن يا أخي اغتنم صحتك وفراغك، قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع
_________________
(١) رواه البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١).
(٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (١٠٣١).
(٣) رواه ابن ماجه (٨٠٠) وصححه الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (١٢٥٣).
(٤) حاشية السندي على ابن ماجه حديث رقم (٨٠٠).
[ ٤٢ ]
العباد رده، واغتنم دعوة المبتلى، ويا أخي ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ" (^١).
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﷿: رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ﷿" (^٢). وعند ابن حبان بلفظ: >ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على اللهِ إنْ عاش رُزِق وكُفي وإنْ مات أدخَله اللهُ الجنَّةَ<.
_________________
(١) جامع معمر بن راشد رقم (٢٠٠٢٩) والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٦٥٧) والديلمي في الفردوس (٦٦٥٥) باختلاف يسير واللفظ من جامع معمر، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٧٦)، والألباني في الصحيحة (٢/ ٣٣٤)
(٢) رواه أبو داود (٢٤٩٤) وابن حبان (٤٩٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٥٣).
[ ٤٣ ]