عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا" (^٢). قوله: (نافعًا) أي: بالعمل به فيكون حجة لي لا عليَّ (طيِّبًا) أي: حلالًا، وحمْلُه على المستلذّ بعيدٌ هاهنا، إلا أن يحمل على رزق الآخرة لا رزق الدنيا" (^٣).
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ
_________________
(١) سلسلة فتاوى نور على الدرب، الشريط رقم [٤٥].
(٢) رواه بن ماجه (٩٢٥) وأحمد (٢٦٥٢١) والنسائي في السنن الكبرى (١٠٠٤٠) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٧٦٢). وحسنه ابن حجر العسقلاني في نتائج الأفكار (٢/ ٣٢٩).
(٣) حاشية السندي على ابن ماجه (٩٢٥).
[ ١٠٠ ]
سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا الشِّرْكَ بِاللَّهِ" (^١).
تنبيه/ لفظة: "وهو ثان رجليه" ضعفها بعض العلماء (^٢).
وعلى القول بصحتها فقد رأى بعض العلماء أن المراد منها بقاء المصلي في مكان صلاته، سواء غير جلسته أم لم يغيرها، كما في الفتوى التالية.
س: من قال قبل أن ينصرف أو يثني رجليه" -كما جاء في الحديث-: "لا إله
_________________
(١) رواه الترمذي (٣٤٧٤) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (٤٧٢). وقال المنذري: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما. كما في الترغيب والترهيب (١/ ٢٢٣). وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ٣١٩): له شاهد.
(٢) كان الألباني ﵀ يضعفها في المجلد الأول من الصحيحة رقم (١١٤) حيث قال: فهذا القيد: "وهو ثان … " لا يصح في الحديث لأنه تفرد به شهر بن حوشب، وقد اضطرب في إسناد الحديث وفي متنه اضطرابًا كثيرًا. ثم صححها في الصحيحة برقم (٢٦٦٤) حيث قال: وفي الحديث شهادة قوية لحديث شهر بن حوشب الذي فيه هذه الجملة: "وهو ثان رجليه"، وكنت لا أعمل بها لضعف (شهر) حتى وقفت على هذا الشاهد.
[ ١٠١ ]
إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعد المغرب والفجر" … إلى آخر الحديث. والحديث الآخر الوارد عن النبي ﷺ: "أنه كان يلتفت بعد أن يقول: اللهم أنت السلام". هل هذا خاصٌ بالإمام، أم بالإمام والمأموم والمنفرد؟
فأجاب الشيخ ابن عثيمين ﵀: الإمام لا يبقى متوجهًا إلى القبلة إلا بقدر الاستغفار ثلاثًا، واللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. فإذا قال الإمام: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، فلينصرف، وذلك لأن المأمومين مربوطون به، فقد قال النبي ﷺ: "لا تسبقوني بالانصراف" وإذا كانوا مربوطين به فلا ينبغي له أن يبقى فيسجن الناس، بل يقول بقدر ما كان النبي ﷺ، ثم ينصرف، هذا هو السنة في حق الإمام. أما المأموم فإذا انصرف إمامه فله أن ينصرف، وأما ما جاء في الحديث: "قبل أن يثني رجليه". فالمعنى: أنه إذا قال ذلك وهو في مكانه سواءٌ ثنى رجليه اتباعًا للسنة كالإمام أم لا" (^١).
_________________
(١) المصدر: سلسلة اللقاء الشهري > اللقاء الشهري [٣٦].
[ ١٠٢ ]