عن عائشة ﵂ قالت: ما جلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم مجلِسًا، ولا تلا قُرْآنًا، ولا صلَّى صلاةً، إلَّا ختَم ذلكَ بكلِماتٍ، قالَتْ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أراك ما تجلِسُ مجلِسًا ولا تتلو قُرْآنًا، ولا تُصلِّي صلاةً، إلَّا ختَمْتَ بهؤلاءِ الكلِماتِ، قال: "نَعم، مَنْ قال خيرًا خُتِمَ له طابَعٌ على ذلكَ الخيرِ، ومَن قال شرًّا، كُنَّ له كفَّارةً: سُبحانَكَ وبحمدِكَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ" (^١).
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ: "إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إله إلَّا أنتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" (^٢).
قال السندي ﵀: قوله (إن تكلم) أيّ أحد أو متكلم (بخير) قبل هذا الذكر، ثم ذكر هذا الذكر عقبه كان هذا الذكر (طابعًا) بفتح الباء، أي:
_________________
(١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص/ ٧٣) وصححه الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين رقم (١٥٩٨).
(٢) رواه أحمد (٢٤٤٨٦) والنسائي (١٣٤٤) وصححه الألباني في صحيح النسائي (١٣٤٣).
[ ١٢١ ]
خاتمًا، وكسر الباء لغة (عليهن) أي: على تلك الكلمات التي هي خير، إذ الغالب أن الخير يكون كلمات متعددة، فلذلك جمع الضمير، وفيه ترغيب إلى تكثير الخير وتقليل الشر؛ حيث اختير في جانبه الأفراد، وإشارة إلى أن جميع الخيرات تثبت بهذا الذكر إذا كان هذا الذكر عقبها، ولا تختص هذه الفائدة بالخير المتصل بهذا الذكر فقط، والمراد أنه يكون مثبتًا لذلك الخير رافعًا إلى درجة القبول أمثاله عن حضيض الرد (كفارة له) أي: مغفرة للذنب الحاصل فيستحب للإنسان ختم المجلس به، أي مجلس كان، والله تعالى أعلم" (^١).
ويمكن أن نفهم من قول عائشة ﵂: كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ. - وذكرتهن -؛ أن هذا الذكر يقال عقب الفراغ من قراءة الأذكار بعد الصلاة.
_________________
(١) حاشية السندي على النسائي عند حديث رقم (١٣٤٤).
[ ١٢٢ ]