مَنْ إذا عرض له الذنب نسبه إلى ربِّه، واستشعر أنه مجبور على فعله، ومن كان هذا حاله فيه شَبَهٌ من المشركين الذين أخبر الله عنهم بقوله: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨].
فهذا موقف الجبرية ومن تلبس ببدعتهم وضلالتهم، إذا أصاب أحدهم الذنب قال: لو شاء الله ما قدَّره عليَّ، ونسمع هذا من بعض المسلمين اليوم، إذا وقع في ذنب قال: لو شاء الله ما فعلت، ويحتجون بالقدر على الذنوب.
[ ٣٢ ]
وقيل: إن أول من احتج بالقدر على المعصية الشيطان فقال بعد معصية الله: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، فنسب الغواية إلى الله وأضافها إليه، بخلاف آدم ﵊ لَمَّا عصى الله قال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].
فآدم استغفر وتاب، ولهذا تاب الله عليه، وهلك إبليس بسبب إصراره على الذنب واحتجاجه بالقدر عليه.
فهذا المشهد الأول، وهو استشعار أنَّ العبد مجبور، وأنَّ الله هو الذي قدَّر عليه الذنب، نعم الله هو المقدِّر لكلِّ شيء، لكن لا يُحتج بالقدر على الذنوب، وإنَّما يحتج به على المصائب كما قال العلماء: «لا يحتج بالقدر على المعائب، وإنَّما يُحتج به على المصائب» (^١).