الكلمة الأولى: هي التزكية، والتزكية في اللغة: مصدر زكَّى يزكِّي تزكية، والتزكية والزكاء في اللغة: هو النماء والزيادة، يقال: زكى الزرع أي نما، وزكى المال أي: نما، ومنه سُمِّيت الزكاة في الشرع زكاة لأنها تزيد المال بركة ونماءً، ولهذا أخبر النبي ﷺ: «أنَّه ما نقص مال عبدٍ من صدقة» (^١)؛ فالصدقة تزكي المال وتزيده ولا تنقصه.
_________________
(١) رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر، حديث رقم (٢٤٢٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير حديث رقم (٣٠٢٤).
[ ٩ ]
والتزكية المضافة إلى النفس هنا هي التزكية الشرعية المذكورة في كتاب الله وفي سنة النبي ﷺ؛ وهي ما يحصل لنفس المؤمن من الخير والبركة بسبب العناية بهذا الجانب الذي هو (تزكية النفس).
والمقصود بالنفس هنا ليست هي النَفْس التي تكون في الجسد فقط، وإنَّما المقصود تزكية القلب وتزكية النفس التي هي مؤثرة في الجوارح، ولهذا أخبر الله ﷿ بالفلاح والفوز لمن زكَّى نفسه كما هو مذكور في سورة الشمس في قول الله ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠].
فهذا مِمَّا يدل على فلاح من زكَّى نفسه، والفلاح يكون للإنسان بروحه وببدنه، فهذا هو معنى تزكية النفس.
[ ١٠ ]