والفتن التى تُعرض على القلوب هى أسباب مرضها، وهى فتن الشهوات والشبهات، فالأولى: توجب فساد القصد والإرادة، والثانية: توجب فساد العلم والإعتقاد.
عن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير، عودًا عودًا، بأى قلب أشربه نكتت فيه نكتة سوداء، وأى قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلب على قلبين: قلب أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لايعرف معروفًا، لا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض لاتضره فتنة ما دامت السماوات والأرض " (١).
فقسّم - ﷺ - القلوب عند عرض الفتن عليها إلى قسمين: قلب إذا عُرضت عليه فتنة أشربها كما يشرب السفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسودّ وينتكس، وهو معنى قوله: " كالكوز مجخيًا " أى مكبوبًا منكوسًا، فإذا اسودّ وانتكس عرض له من
_________________
(١) رواه مسلم (٢/ ٢٧٠، ٢٧٢) الإيمان. وقوله: " مُربادًا" المربد الذى لونه رُبدة وهى بين السواد والغبرة، و" المجخى " هو المائل عن الاستقامة والاعتدال.
[ ٢٣ ]
هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك.
أحدهما: اشتباه المعروف عليه بالمنكر، فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرًا والمنكر معروفًا والسنة بدعة، والبدعة سنة، والحق باطلًا والباطل حقًا
الثانى: تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول - ﷺ - وانقياده للهوى واتباعه له.
وقلب أبيض: قد أشرق فيه نور الإيمان، وأزهر فيه مصباحه، فإذا عرضت الفتنة أنكرها وردها، فازداد نوره وإشراقه.