عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله (إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرًا منها)، إلا أخلف الله له خيرًا منها، قالت: فلما مات أبوسلمة قلت: أى المسلمين خيرٌ من أبى سلمة، أول بيت هاجر إليه رسول الله - ﷺ - ثم إنى قلتها فأخلف الله لى رسول الله - ﷺ - ". الحديث (١).
وعن أبى هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: " من يرد الله به خيرًا يصب منه " (٢).
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: " ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا كفّر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها " (٣).
وعن أبى موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذ مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا " (٤).
عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسد ببردة له فى ظل الكعبة - فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا، فقال:
_________________
(١) رواه مسلم (٦/ ٢٢٠، ٢٢١) الجنائز، ومالك فى الموطأ (١/ ٢٣٦) الجنائز، وأبو داود (٣٣٠٩) الجنائر بمعناه، وابن ماجه (١٥٩٨) الجنائر.
(٢) رواه البخارى (١٠/ ١٠٣) المرضى، ومالك فى الموطأ (٢/ ٩٤١) العين.
(٣) رواه البخارى (١٠/ ١٠٣) المرضى، ومسلم (١٦/ ١٢٩) البر والصلة.
(٤) رواه البخارى (٦/ ١٣٦) الجهاد، وأبو داود (٣٠٧٥) الجنائز.
[ ٨٥ ]
" قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له فى الأرض، فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه، وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون " (١).
الآثار: قال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا الآخرة من المفاليس ".
قال سفيان بن عيينة فى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة: من الآية ٢٤)
لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤوسًا، ولما أرادوا قطع رجل عروة ابن الزبير قالوا له: لو سقيناك شيئًا كيلا تشعر بالوجع، قال: إنما ابتلانى ليرى صبرى أفأعارض أمره؟!
قال عمر بن عبد العزيز: " ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيرًا مما انتزعه.
ومرض أبو بكر الصديق فعادوه فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب، فقال " قد رآنى الطبيب، قالوا: فأى شىء قال لك؟ فقال: قال: " إنى فعال ما أريد ".
وروُى أن سعيد بن جبير قال: " الصبر: اعتراف العبد لله بما أصابه منه واحتسابه عند الله، ورجاء ثوابه، وقد يجزع العبد وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر ".
فقوله: اعتراف العبد لله بما أصابه كأنه تفسير لقوله: ﴿إِنَّا لِلّهِ﴾ (البقرة: من الآية ١٥٦).
_________________
(١) رواه البخارى (٧/ ٢٠٢) مناقب الأنصار.
[ ٨٦ ]
فيعترف أنه ملك لله يتصرف فيه مالكه بما يريد، وراحيًا بهما عند الله كأنه تفسير لقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ (البقرة: من الآية ١٥٦). أى نرد إليه فيجزينا على صبرنا، ولا يضيع أجر المصيبة.
[ ٨٧ ]