قالت طائفة: هى التى لاتثبت على حال واحدة، فهى كثيرة التقلب والتلون، فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتحب وتبغض، وتفرح وتحزن، وترضى وتغضب، وتطيع وتتقى.
وقالت أخرى: هى نفس المؤمن، قال الحسن البصرى: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه دائمًا يقول: ما أردت هذا؟ لم فعلت هذا؟ كان هذا أولى من هذا؟ أو نحو هذا الكلام.
وقالت أخرى: اللوم يوم القيامة، فإن كلّ أحد يلوم نفسه إن كان مسيئًا على إساءته، وإن كان محسنًا على تقصيره.
يقول الإمام ابن القيّم: وهذا كله حق.
واللوامة نوعان: لوامة ملومة، ولوامة غير ملومة.
[ ٦٩ ]
اللوامة الملومة: هى النفس الجاهلة الظالمة، التى يلومها الله وملائكته.
اللوامة غير الملومة: وهى التى لاتزال تلوم صاحبها على تقصيره فى طاعة الله - مع بذله جهده - فهذه غير ملومة وأشرف النفوس من لامت نفسها فى طاعة الله، واحتملت ملام اللوام فى مرضاته، فلا تأخذها فى الله لومة لائم، فهذه قد تخلصت من لوم الله، وأما من رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها، ولم تحتمل فى الله ملام اللوام، فهى التى يلومها الله ﷿.