والشرط الثانى لقبول العمل أن يكون العمل مطابقًا لسنة النبى - ﷺ - لحديث عاشئة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: " من أحدث فى أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفى رواية لمسلم: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (١).
فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، فكما أن حديث: " الأعمال بالنيات " ميزان للأعمال فى باطنها فهو ميزان للأعمال فى ظاهرها فكما أن كل عمل لايراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو ردعلى عامله فقوله: "ليس عليه أمرنا" إشارة إلى أن أعمال العاملين كلها ينبغى أن تكون تحت أحكام الشريعة فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة موافقًا لها فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود.
أوجب الله ﷿ علينا طاعة رسوله - ﷺ - قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: من الآية ٧)
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضلالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: الآية ٣٦)
_________________
(١) رواه البخارى (٥/ ٣٠١) الصلح، ومسلم (١٢/ ١٦) الأقضية، والرد هنا بمعنى المردود أى فهو باطل غير معتد به.
[ ١٢ ]
وجعل الله ﷿ اتباع سنة رسول الله - ﷺ - علامة على محبته فقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ (آل عمران: من الآية ٣١)
قال الحسن البصرى: ادعى ناس محبة الله ﷿ فابتلاهم بهذه الآية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ الآية.
كما أوصى النبى - ﷺ - بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين فقال - ﷺ -: " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " (١).
قال الزهرى: الاعتصام بالسنة نجاة لأن السنة كما قال مالك: مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك.
وقال سفيان: لايقبل قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بمتابعة السنة.
وعن ابن شوذب قال: إن من نعمة الله على الشاب إذا نَسُكَ أن يوفقه الله إلى صاحب سنة يحمله عليها.
_________________
(١) رواه أحمد (٤/ ١٢٦، ١٢٧)، وأبو داود (١٢/ ٣٥٩، ٣٦٠) السنة، والترمذى (١٠/ ١٤٤) العلم، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٤٣) المقدمة، والدارمى (١/ ٤٤، ٤٥) اتباع السنة، والبغوى فى شرح السنة (١/ ٢٠٥) وقال: هذا حديث حسن.
[ ١٣ ]