قال الله تعالى: ﴿﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: من الآية: ٦٠). فأمرنا الله عز وحل بالدعاء ووعدنا بالإجابة، ثم عقب بقوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: من الآية: ٦٠).
فسبحان الله العظيم، ذى الكرم الفياض والجود المتتابع، جعل سؤال عبده لحوائجه وقضاء مآربه عبادة له، وطلبه منه وذمه على تركه بأبلغ أنواع الذم فجعله مستكبرًا عليه.
وعن أبى هريرة عن النبى - ﷺ - أنه قال: " من لم يسأل الله يغضب عليه " (١) وما أحسن قول القائل:
لا تسألن بنى آدّمَ حاجَةً وسَلَ الذى أبوابُهُ لا تحْجَبُ
الله يغضبُ إن تركتَ سُؤالَهُ وإذا سألت بنى آدم يغضَبُ
وقال ﷿: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: من الآية: ٦٢).
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: من الآية: ١٨٦).
_________________
(١) رواه أحمد (٢/ ٤٤٢)، والترمذى (١٢/ ٢٦٧، ٢٦٨) التفسير، وابن ماجه (٣٨٢٧) الدعاء، والبخارى فى الأدب المفرد (٦٥٨)، والحاكم (١/ ٤٩١)، صححه ووافقه الألبانى.
[ ٤٢ ]
وعن النعمان بن بشير قال: قال - ﷺ -: " الدعاء هو العبادة " ثم تلا الآية: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: الآية: ٦٠) (١).
والدعاء يقطع بقوله لعموم الآيات التى قدمنا ذكرها، وكذلك الأحاديث الآتية - إذا استوفى شروط الصحة.
وعن سلمان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "
إن الله حييىّ كريم يستحى إذا رفع الرجل يديه أن يردهما صفرًا خائبتين ". (٢)
وعن أبى سعيد الخدرى، أن النبى - ﷺ - قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجلله دعوته، وإما أن يدخرها فى الآخرة، وأما أن يصرف عنه من السوء مثلها". (٣)
وعن عمر بن الخطاب - ﵁ -: " أنا لا أحمل همّ الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فمن ألهم الدعاء فإن الإجابة معه ".
فالدعاء سبب مقتضِ للإجابة إذا توفرت الشرائط وانتفت الموانع أى إذا راعى العبد آداب الدعاء، فما هى آداب الدعاء؟.
_________________
(١) رواه أبوداود (١٤٤٦) الصلاة، والترمذي (١٢/ ٢٦٧) التفسير وقال حسن صحيح، وأبن ماجة (٣٨٢٨) الدعاء، والحاكم (١/ ٤٩١)، وصححه ووافقه الألباني.
(٢) رواه الترمذى (١٣/ ٦٨) الدعاء، وقال: حسن غريب، وأبو داود (١٤٧٤) الصلاة، ابن حبان (٢٣٩٩) موارد، والحاكم (١/ ٤٩٧) وصححه ووافقه الذهبى.
(٣) رواه الحاكم (١/ ٤٩٣)، وصححه ووافقه الذهبى، له شاهد رواه الترمذى (٣٦٢١) عن جابر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:"مامن أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما= =سأل أو كف عنه من سوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ". وحسنه الألبانى فى تحقيق المشكاة وصحيح الترمذى.
[ ٤٣ ]