الآيات فى فضيلة قيام الليل:
قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِاللأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: الآية: ١٧ - ١٨). وهى فى وصف المحسنين.
عن قتادة ومجاهد قالا: كانوا لاينامون ليلة حتى الصباح.
وعن ابن عباس: لم تكن تمضى عليهم ليلة إلا يأخذوا منها شيئًا.
وقال تعالى فى وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان: الآية: ٦٤).
وذكر الله تعالى هذه العبادة الجليلة ثم عقبها بالجزاء فقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (السجدة: الآية: ١٦).
ثم عقب بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (السجدة: الآية: ١٧).
ولما أخفوا العمل واستتروا بجنح الظلام أخفى الله ﷿ لهم الأجر.
أما الأخبار فقوله - ﷺ -: " أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل " (١).
_________________
(١) رواه مسلم (٨/ ٥٥) الصيام، وأبو داود (٢٤١٢) الصوم، والترمذى (٢/ ٢٢٧) الصلاة، والنسائى (٣/ ٢٠٧) قيام الليل.
[ ٤٩ ]
وعن عاشئة ﵂ قالت: " كان رسول الله - ﷺ - يصلى ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة " (١).
وفى الخبر إنه ذكر عنده الرجل ينام كل الليل حتى يصبح فيقال - ﷺ -: " ذاك رجل بال الشيطان فى أذنيه " (٢).
وعن أبى هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: " يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ وذكر الله تعالى انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان " (٣).
الآثار
كان ابن مسعود - ﵁ - إذا هدأت العيون قام فيسمع له دوىّ كدوىّ النحل حتى يصبح.
قيل للحسن: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟ قال: " لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره ".
وقال: " إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ".
وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل فصف لى دواءًا، فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه بالليل.
_________________
(١) رواه البخارى (٣/ ٧) التهجد، ومسلم (٦/ ١٦)، الصلاة.
(٢) رواه البخارى (٣/ ٣٤) التهجد، ومسلم (٦/ ٦٣، ٦٤) صلاة المسافرين.
(٣) رواه البخارى (٣/ ٣٠) التهجد، ومسلم (٦/ ٦٥، ٦٦) صلاة المسافرين.
[ ٥٠ ]
ويروى عن سفيان الثورى أنه قال: " حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أصبته ".
وقال ابن المبارك:
إذا ما الليل أظلم كابدونه فيسفر عنهم وهم هجوع
أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن فى الدنيا هجوع
وقال أبو سليمان: " أهل الليل فى ليلهم ألذ من أهل اللهو فى لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء فى الدنيا ".
قال ابن المنكدر: " ما بقى من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، وصلاة الجماعة ".
[ ٥١ ]