ومما ورد في السنة المطهرة في الحث على الثناء والتسبيح وقرنه بالدعاء:
١ - عن فَضالة بن عُبيد (٢) ﵁ قال:
سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاة لم يمجد الله تعالى ولم يُصلِّ على النبي - ﷺ - فقال رسول الله ﷺ:
«عَجِلَ هذا».
ثم دعاه فقال له أو لغيره:
«إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربَّه سبحانه والثناء عليه، ثم
_________________
(١) «الجامع لأحكام القرآن»: ٨/ ٣١٣.
(٢) فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري الأوسي. شهد أحدًا وما بعدها. نزل دمشق وولي قضاءها. توفي سنة ٥٨ ﵁. انظر «التقريب»: ٤٤٥.
[ ٢١ ]
يصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو بما شاء» (١).
وفي رواية: سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلي فمجّد الله وحمده، وصلى على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -:
«ادع تُجب، وسل تُعْطَ» (٢).
ونص الحديثين واضح في تفضيل الدعاء المسوق فيه التمجيد والثناء والصلاة على النبي - ﷺ - على غيره من الأدعية الخالية من ذلك.
٢ - عن الأسود بن سَريع (٣) ﵁ قال: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إني حمدت ربي ﵎ بمحامدَ ومِدحَ، وإياك.
فقال رسول الله - ﷺ -:
«أما إن ربك ﵎ يحب المدح، هات ما امتدحت به ربك ﵎.
_________________
(١) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: باب جامع الدعوات عن النبي ﷺ: ٥/ ٥١٧ وقال: حديث حسن صحيح. والحديث حسن إن شاء الله تعالى.
(٢) أخرجة الإمام النسائي في سننه: كتاب السهو: باب التمجيد والصلاة على النبي - ﷺ - في الصلاة.
(٣) الأسود بن سَريع التميمي السعدي. نزل البصرة ومات في أيام الجمل، وقيل سنة ٤٢، رضي الله تعالى عنه. انظر «التقريب»: ١١١.
[ ٢٢ ]
قال: فجعلت أنشده ) (١).
٣ - وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«لا أحدَ أغيرُ من الله، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه) (٢).
٤ - والنبي - ﷺ - يشفع للخلائق يوم القيامة عند الله ﵎، ويكون وسيلته في ذلك الثناء والحمد، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:
« فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامده أحمده بها - لا تحضرني الآن ـ، فأحمده بتلك المحامد، وأخرّ له ساجدًا ».
وفي رواية:
« فأقع ساجدًا لربي ﷿، ثم يفتح علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقول: يا
_________________
(١) قال الإمام الهيثمي: (رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما عند أحمد رجال الصحيح). انظر «مجمع الزوائد»: ٨/ ١٢١.
(٢) أخرجه الإمام البخاري في مواضع من صحيحه منها: كتاب التفسير، تفسير سورة الأنعام.
[ ٢٣ ]
محمد ارفع رأسك، سل تُعطه، واشفع تُشفع ) (١).
وهكذا يظهر أن ثناء النبي - ﷺ - على ربه الجليل وحمده إياه سيكون بابًا لقبول السؤال في الشفاعة العظمى يوم القيامة - إن شاء الله - وهذه فائدة جليلة عظيمة للثناء والحمد والمدح بين يدي الدعاء.