وهو الخفي الظاهر الملك الذي ج هو لم يَزَلْ ملكًا على العرش استوى
وهو المقدرُ والمدبرُ خلقَه ج وهو الذي في الملك ليس له سِوى
_________________
(١) انظر ديوان الإمام الشافعي: ٧٨ - ٧٩. وهناك ثلاثة أبيات من قوله: فإن تعف عني إلى قوله وأجسما ليست في الديوان، وكذلك البيت الأول، وانظر «الأدب في التراث الصوفي»: ٢٤٨.
(٢) رأس الشعراء، الأديب الصالح الواحد، أو إسحاق إسماعيل بن قاسم بن سويد العنزي بالولاء، الكوفي، نزيل بغداد. لقب بأبي العتاهية لاضطراب فيه. سار شعره لجودته وحُسْنه وعدم تقعره. تنسّك آخر عمره، وقال في المواعظ والزهد فأجاد. وكان أبو نواس يعظمه ويتأدب معه لدينه. توفي رحمه الله تعالى ببغداد سنة ٢١١ وله ثلاث وثمانون سنة أو نحوها. انظر «سير أعلام النبلاء»: ١٠/ ١٩٥ - ١٩٨.
[ ٨٠ ]
وهو الذي يقضي بما هو أهله فينا ولا يُقضى عليه إذا قضى (١)
وقال - أيضًا رحمه الله تعالى:
سبحان مَن لم تزل له حُجَجٌ قامت على الخلق بمعرفته
قد علموا أنه الإله ولكن عجز الواصفون عن صفته (٢)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
فيا عجبًا كيف يُعصى الإلهُ أم كيف يجحده الجاحدُ
ولله في كل تحريكة وفي كل تسكينة شاهدُ
وفي كل شيءٌ له آيةٌ تدل على أنه واحدُ (٣)
وقال رحمه الله تعالى:
كلُّ يوم يأت برزقٍ جديدِ من مليكٍ لنا غنيٍّ حميدِ
قاهرٍ قادرٍ رحيم لطيفٍ ظاهرٍ باطنٍ قريبٍ بعيدِ
_________________
(١) «شرح ديوان أبي العتاهية»: ٩.
(٢) المصدر السابق: ٥٩.
(٣) المصدر السابق: ٧٠.
[ ٨١ ]
حجبته الغيوبُ عن كل عينٍ وهو فيها أنسٌ لكل وحيدِ
حسبنا اللهُ ربُّنا هو مولى خيرُ مولىّ ونحن شرُّ عبيدِ (١)
وقال رحمه الله تعالى:
وتصريف هذا الخلق لله وحده وكلٌّ إليه لا محالة راجعُ
ولله في الدنيا أعاجيب جَمّةٌ تدلُّ على تدبيره وبدائعُ
ولله أسرارُ الأمور وإن جرت بها ظاهرًا بين العباد المنافعُ
ولله أحكام القضاء بعلمه ألا فهو معطِ ما يشاء ومانع (٢) ُ
وقال رحمه الله تعالى:
لا ربَّ أرجوه لي سواكا إن لم يَخِبْ سَعْي من رجاكا
_________________
(١) المصدر السابق: ٨٥.
(٢) المصدر السابق: ١٥٠.
[ ٨٢ ]
أنت الذي لم تَزلْ خفيًا لم يَبْلُغِ الوهمُ منتهاكا
إن أنت لم تهدنا ضللنا يا ربُّ إن الهدى هداكا
أحطت علمًا بنا جميعًا أنت ترانا ولا نراكا (١)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
تعالى الواحدُ الصمدُ الجليلُ وحاشى أن يكون له عديلُ
هو الملك العزيز وكلُّ شيءٍ سواه فهو منُتّقِصٌ ذليلُ
وما من مذهبٍ إلا إليهِ وإن سبيلَه لهو السبيلُ
وإن له لَمَنًّا ليس يُحصى وإن عطاءه لهو الجزيلُ
وإن عطاءَه عَدْلٌ علينا وكل بلائه حسنٌ جميلُ
وكل مُفَوّه أثنى عليه لَيْبلُغه فمنحسر كليلُ (٢)
_________________
(١) المصدر السابق: ١٨٢.
(٢) المصدر السابق: ٢٠١ - ٢٠٢.
[ ٨٣ ]
وقال - أيضاُ - رحمه الله تعالى:
والله أكرمُ مَن رَجَوْتَ نوالَه والله أعظمُ مَن يُنيل نوالًا
ملكٌ تواضعت الملوكُ لعزه وجلالِه ﷾ (١)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
والله يقضي في الأمور بعلمه والمرءُ يُحمدُ مرةً ويلامُ
ولِدائم الملكوت ربٌّ لم يَزَلْ مَلِكًا تَقَطّعُ دونه الأوهامُ
ما كلُّ شيء كان أو هو كائن إلا وقد جَفّت به الأقلام
فالحمد لله الذي هو دائمٌ أبدًا وليس لما سواه دوامُ
_________________
(١) المصدر السابق: ٢١٥ - ٢١٦.
[ ٨٤ ]
والحمد لله الذي لجلاله ج ولحلمه تتصاغر الأحلام
والحمد لله الذي هو لم يَزَلْ لا تستقلُّ بعلمه الأفهام
سبحانه ملكٌ تعالى جدُّه ولوجهه الإجلال والإكرام (١)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
سبحان مَن وسع العباد بعدله في حكمهِ
وبعفوه وبعطفه وبلطفه وبحلمهِ
وجميع ما هو كائن يجري بسابق علمهِ (٢)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
إلهي لا تعذبني فإني مُقِرٌّ بالذي قد كان مني
ومالي حيلةٌ إلا رجائي وعفوك إن عفوتَ وحسنُ ظني
_________________
(١) المصدر السابق: ٢٤٥ - ٢٤٦.
(٢) المصدر السابق: ٢٤٩ - ٢٥٠.
[ ٨٥ ]
فكم من زَلّة لي بين البرايا وأنت علي ذو فضلٍ ومَنٍّ
إذا فكرتُ في قُدُمي عليها عضضت أناملي وقرعتُ سني
يظن الناس بي خيرًا وإني لشرُّ الناس إن لم تعف عني
أُجن بزهرة الدنيا جنونًا وأُفني العمر فيها بالتمني
وبين يدي محتبس وثقيل كأني قد دُعيت له كأني
ولو أني صدقتُ الزهد فيها قلبتُ لأهلها ظهر المِجَن (١)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
الحمد لله اللطيفِ بنا ستر القبيح وأظهر الحسنا
ما تنقضي عنَّا له مِننٌ حتى يجددَ ضعفها مِننا (٢)
_________________
(١) المصدر السابق: ٢٦٤.
(٢) المصدر السابق.
[ ٨٦ ]
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
سبحان من يُعطي المُنى بخواطرٍ في النفس لم ينطق بهن لسان
سبحان مَن لا شيءَ يحجبُ علمَه فالسر أجمعُ عنده إعلانُ
سبحان مَن هو لا يزال مُسَبَّحًا أبدًا وليس لغيره السُبحان
ملكٌ عزيزٌ لا يفارق عِزّهُ يُعصى ويرجى عنده الغفرانُ
ويح ابنِ آدم كيف ترقد عينُه عن ربه ولعله غضبانُ (١)
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
سبحان مَن لم يَزَلْ عَلِيًّا ليس له في العلوِّ ثانِ
قضى على خلقه المنايا فكلُّ حيٍّ سواه فانِ (٢)
_________________
(١) المصدر السابق: ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٢) المصدر السابق: ٢٧٠.
[ ٨٧ ]