_________________
(١) المصدر السابق: ٢٨٨ - ٢٩٠.
(٢) أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله، تاج الدين أبو الفضل الإسكندراني الشاذلي. كان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه، وكان يعظ الناس. توفي سنة ٧٠٩ رحمه الله تعالى. انظر «الدرر الكامنة»: ١/ ٢٩١ - ٢٩٣.
[ ١٥٦ ]
(الحمد لله المنفرد بالخلق والتدبير، الواحد في الحكم والتقدير، الملك الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ليس له في ملكه وزير، الملك الذي لا يخرج عن ملكه كبير ولا صغير، المتقدس في كمال وصفه عن الشبيه والنظير العليم الذي لا يخفى عليه ما في الضمير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
العالم الذي أحاط علمه بمبادئ الأمور ونهاياتها، السميع الذي لا فضل في سمعه بن جهر الأصوات وإخفائها، الرزَّاق وهو المنعم على الخليقة بإيصال أقواتها، القيوم وهو المتكفل بها في جميع حالاتها، الواهب وهو الذي مَنّ على النفوس بوجود حياتها، القدير وهو المعيد لها بعد وجود وفاتها، الحسيب وهو المجازي لها يوم قدومها عليه بحسناتها وسيئاتها، فسبحانه مِن إله مَنّ على العباد بالجود قبل الوجود، وقام لهم بأرزاقهم مع كلتا حالتيهم من إقرار وجحود ) (١).
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
(إلهي:
أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيرًا في فقري.
_________________
(١) «التنوير»: ٢.
[ ١٥٧ ]
إلهي:
أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولًا في جهلي.
إلهي:
مني ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بكرمك.
إلهي:
ما أعطفك بي مع عظيم جهلي، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي، وما أقربك مني وما أبعدني عنك.
إلهي:
حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالًا، ولا لذي حال حالًا.
إلهي:
كيف يُستدل بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهِرَ لك؟
متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟
ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟) (١).
_________________
(١) «الأدب في التراث الصوفي»: ١١٤ - ١١٥.
[ ١٥٨ ]