(إلهي:
من أنا وما علمي وما عملي، وما وجودي بصلاحي وزللي، وما سؤلي وما أملي، وما جودي وما بخلي
أنت المبدئ المعيد، الولي الحميد، الكريم المجيد، ذو الآلاء الظاهرة، والنعم المتوافرة
يا ولي يا حميد:
أمرت ونهيت، وحكمت وقضيت، فلك الحمد فيهما.
مهما قضيت فتسليم وسلام، ومهما أمرتَ فلك فيه أحكام.
يا مكون الأكوان، يا ربَّ كل زمان، يا واحد يا أحد يا ديّان (٣):
_________________
(١) «جامع الثناء على الله»: ٢٧٥ - ٢٧٧.
(٢) علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البكري الصديقي. مفسر متصوف مصري، من علماء الشافعية. ولد بالقاهرة سنة ٨٩٩، وكان يقيم عامًا بها وعامًا بمكة. له مصنفات كثيرة، وشاع ذكره في الأرض مع صغر سنه. توفي بالقاهرة سنة ٩٥٢ رحمه الله تعالى. انظر «الأعلام»: ٧/ ٥٧. أما المغزى فقد سماه محمد بن محمد، ورجح الزركلي أن يكون اسمه «محمد علي» مركبًا، انظر «الكواكب السائرة»: ٢/ ١٩٤.
(٣) الدّيان: القهار والقاضي والحاكم: «ترتيب القاموس المحيط» د ي ن.
[ ١٦٩ ]
دانٍ لك من أدنيتَ، وبعيد عنك من أقصيت، لا إله إلا أنت سبحانك ربَّ العالمين، أنت الحامد قبل حمد الحامدين، الموجود قبل وبعد الأولين والآخرين، يا حنان يا منان يا إله العالمين) (١).
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
بوجودكم تتجمل الأوقات وبوجودكم تتنزل الأقواتُ
وبشكركم تتحدث الركبانُ والبـ ـلدان والعمران والفَلواتُ (٢)
لله ما أحلى قديمَ حديثكم ذاك الذي هو للقلوب حياةُ (٣)
تحي قلوب العارفين بذكركم والجاهلون قلوبهم أمواتُ
وقع النداء لنا ألستُ بربكم قلنا بلى وأجابت الذراتُ
_________________
(١) «جامع الثناء على الله»: ٢٣٨ - ٢٣٩.
(٢) أي الصحاري.
(٣) ماكان السلف الصالح يطلقون لفظة القديم على كلام الله تعالى.
[ ١٧٠ ]
شهد الشهود وأثبت القاضي على إشهادكم وتسجّل الإثباتُ
وعلى قديم العهد نحن إلى اللِقا هيهات أن تتحول الحالاتُ
واهًا على أحوال قوم أعرضوا عن بابكم كم فاتهم خيراتُ
ومن احتمى يومًا بغير حماكمُ حَلّت به الآفات والهَلَكاتُ
يا نائمين تيقظوا من نومكم لم يبق مِن قُرب الحبيب سباتُ
يا معرضين عن الكريم تعرضوا فلربكم في دهركم نفحاتُ
خلّوا الغرور فكل شيء هالك لا شك إلا الله والطاعاتُ (١)
_________________
(١) «الكواكب السائرة»: ٢/ ١٩٤ - ١٩٧.
[ ١٧١ ]