يسبحك الخلق في كل آن ويعنو لهيبتك القانتون
ويغدو على بابك الأقوياء ويرجو مواساتك المتعبون
ويسألك الرحمة الأتقياء ويأوي إلى ظلك المذنبون
وتُحنى الجباه لعزِّ الإله ويخضع للأكبر الكابرون!
تباركت سُبِّحت ياذا الجلال ويا من إليه غداّ ينسلون
_________________
(١) المصدر السابق: ٥٨.
[ ١٩٠ ]
ويا مجريَ الفلك فوق البحار ومن باطن الصخر ثج العيون
ويا مجري الشمس في أفقها وكلّ على فلك يسبحون
تباركت كيف سلخت النهار من الليل كيف مسخت القرون
وكيف بَرَيْتهم من رغام وكلٌ إلى أجل سائرون
وسويت بينهُمُ بالحِمام وروّضت فيهم جماح الحَرُون (١)
تباركت كيف قسمت الجُدود وكيف يقال بها العاثرون (٢)
وسعت بحلمك طيش الجهول وغيّ الكفور ولؤم الخؤون
_________________
(١) الحَرُون: أي المعاند.
(٢) الجدود: الحظوظ.
[ ١٩١ ]
ولم توصد الباب دون الجمود ولا دون ما أمّل التائبون
حكمت فأسقطت في العالمين وبالعدل فليحكم الحاكمون
فنارك يصلى بها الكافرون وجنات عدن بها المؤمنون
تباركت يا ربّ هذا الوجود ومن باسمه سبّح العالمون
ويا موقد النار من أخضر ومعطي من الأرض ما يشتهون
ويا مخرج الحيّ من ميّت ومن قال للشيء كن كي يكون
تباركت يا فاطر الكائنات ومن هم إليه غدًا ينسلون
فزعت لبابك أرجو حِمى لضعفي فأنت حِماي المصون
[ ١٩٢ ]
عبادك يا ربّ ضلوا السبيل وحار الدليل فما يهتدون
تشامخ في أرضك الأدنياء فأيّانا عن غيّهم ينتهون
وجارت بأحكامها الأقوياء فسيم الضعيف عذابًا وهون
ولم يُعط من مالك الأغنياء وراحوا على شحهم يحرصون
ولم يبق في الناس معنى الحياء فأمسوا بآثامهم يفخرون
وضجّت مواخيرهم بالحياة وباتت محاريبهم في سكون .. !
عبادك يا ربّ ضلوا السبيل فأين الدليل؟ عسى يهتدون
أخاف عليهم وأرجو لهم فغفرًا لهم إنهم لا يعون .. !
[ ١٩٣ ]
وأنت الغفور الودود العليم بما قد يُسرون أو يُعلنون
وأنت اللطيف الرؤوف الرحيم وأنت الرفيق الشفيق الحنون (١)
_________________
(١) مجلة «المعرفة»: ٥٨ - ٦٠، السنة ٤، العدد ٣٨، سنة ١٩٦٥.
[ ١٩٤ ]
سادسًا