(الحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، عدد خلقه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضاء نفسه، وعدد كل شفع ووتر، ورطب ويابس في كتاب مبين، وجميع ما خلق ربنا وذرأ وبرا، خالق بلا مثال أبدًا سرمدًا، طيبًا مباركًا، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأمات وأحيا، وأضحك وأبكى، وقرَّب وأدنى وأسعد وأشقى، ومنع وأعطى.
الذي بكلمته قامت سبع الشداد، وبها رست الرواسي والأوتاد، واستقرت الأرض المهاد، فلا مقنوطًا من رحمته، ولا
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة، شيخ الإسلام، علم الأولياء، محيي الدين، أو محمد عبد القادر بن عبد الله بن جَنَكي دوست، الجيلي الحنبلي، شيخ بغداد، ولد بجيلان سنة ٤٧١، وقدم بغداد شابًا. وكان كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة. توفي سنة ٥٦١، وشيعه خلق لا يحصون. انظر «سير أعلام النبلاء»: ٢٠/ ٤٣٩ - ٤٥١.
[ ١٢٣ ]
مأمونًا من مكره وغيرته، وإنفاذ أقضيته وفعله وأمره، ولا مستنكفًا عن عبادته، ولا مخلوًا من نعمته ) (١).
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
يا من تُحَلّ بذكره عُقَد النوائب والشدائد
يا من إليه المشتكى وإليه أمر الخلق عائد
يا حيّ يا قيوم يا صمد تنزهَ عن مُضادِدْ
أنت العليم بما بُليتُ به وأنت عليه شاهد
أنت المنزه يابديعَ الخلق عن ولد ووالد
أنت الرقيب على العباد وأنت في الملكوت واحد
أنت المعز لمن أطاعك والمذل لكل جاحد
فرج بحولك كربتي يا من له حسن العوائد
أنت الميسر والمسهل والمسـ ـبب والمسهد والمساعد (٢)
_________________
(١) «فتوح الغيب»: ٨.
(٢) المصدر السابق: ١٩٩ - ٢٠٠.
[ ١٢٤ ]
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
(إلهي:
تعرض لك المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمّل فضلَك ومعروفك الطالبون، ولك نفحات وجوائز، وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وهأنذا عبدك الفقير إليك، المؤملُ فضلك ومعروفك ) (١).
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي بتحميده يستفتح كل كتاب، وبذكره يُصّدر كل خطاب، وبحمده يتنعم أهل النعيم في دار الجزاء والثواب، وباسمه يُشفى كل داء، وبه يُكشف كلُّ غمة وبلاء، إليه ترفع الأيدي بالتضرع والدعاء، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وهو سامع لجميع الأصوات، بفنون الخطاب على اختلاف اللغات، والمجيب للمضطر الدعاء، فله الحمد على ما أولى وأسدى، وله الشكر على ما أنعم وأعطى، وأوضح المحجة وهدى ) (٢).
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
«يا نورَ الأنوار، يا عالم الأسرار، يا مدبرَ الليل والنهار، يا ملكُ يا عزيز يا قهار، يا رحيم يا ودود يا غفار.
يا علاّم الغيوب، يا مقلبَ القلوب، يا ستار العيوب، يا
_________________
(١) «كنز النجاح والسرور» ٤٨.
(٢) «الغُنية»: ١/ ٤٨.
[ ١٢٥ ]
غفار الذنوب.
يا رب الأرباب، يا منزل الكتاب، يا سريع الحساب، يا من إذا دُعي أجاب.
يا رحيم يا رحمن، يا قريبُ يا مجيب، يا حنانُ يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم لك الحمد وأنت المستعان، وعليك التكلان
يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا من إليه يلجأ الخائفون، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته وبره يستغيث المضطرون، يا من لوُسْع عطائه وجميل فضله ونعمائه تُبسط الأيدي ويسأله السائلون.
إلهي:
بابك مفتوح للسائل، وفضلك مبذول للنائل، وإليك منتهى الشكوى وغاية المسائل.
يا من إليه رَفْعُ الشكوى، يا عالم السر والنجوى، يا من يسمع ويرى
يا من إذا دُعي أجاب، يا سريعَ الحساب، يا ربَّ الأرباب، يا عظيمَ الجناب، يا كريمُ يا وهاب ) (١).
_________________
(١) «جامع الثناء على الله»: ٨٥ - ٨٧.
[ ١٢٦ ]
وقال - أيضًا - رحمه الله تعالى:
(سبحان الله تسبيحًا يليق بجلال مَن له السُبُحات (١)، والحمد لله كثيرًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده على جميع الحالات
ولا إله إلا الله توحيدَ مُخَلِّصٍ قَلْبَه من الشكوك والشبهات، والله أكبر من أن يُحاطَ ويُدرَك بل هو مدرك محيط بكل الجهات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رفيع الدرجات.
إلهنا:
تعاظمت على الكبراء والعظماء فأنت الله الكبير العظيم، وتكرمت على الفقراء والأغنياء فأنت الله الغني الكريم، ومننت على العصاة والطائعين بسَعة رحمتك فأنت الله الرحمن الرحيم، تعلم سرنا وجهرنا وأنت أعلم بنا منا فأنت العليم ) (٢).