أن لله علينا من النعم ما لا يحصيها إلا الله تعالى الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام، فإن كل نبي من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - فضل بشيء، فنبينا فضل به وزاد عليه، وهو أول من تنشق عنده الأرض، وأول شافع، وأول مشفع، وأول من يقرع باب الجنة.
وقد ثبت في صحيح مسلم «عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعًا» .
«وعن أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: يأتي معي من أمتي يوم القيامة مثل السيل والليل، فيحطم الناس، فتقول الملائكة: لما جاء مع محمد أكثر مما جاء مع سائر الأنبياء» رواه البزار.
«وعن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم» .
رواه الترمذي.
«وعن الطفيل بن أبي، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فخر» .
ورواه الترمذي.
«وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا» .
رواه مسلم.
«وعن الحذيفة بن اليمان ﵁ قال: غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا، فلم يخرج، حتى ظننا أنه لن يخرج، فلما خرج، سجد سجدة ظننا أن نفسه قد قبضت، فلما رفع قال: إن ربي ﷿، استشارني في أمتي، ماذا أفعل بهم؟ قلت: ما شئت يا رب، هم خلقك وعبادك، فاستشارني الثانية، فقلت له: كذلك، ثم استشار في
[ ١١٧ ]
الثالثة، فقلت له: كذلك، فقال: إني لم أخزك في أمتك، وبشرني أن أول من يدخل الجنة زمرًا من أمتي سبعون ألفًا، مع كل ألف في سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إلي ربي ﷿: ادع تجب، وسل تعطه، فقلت لرسوله: أو معطني ربي ﷿ سؤلي؟ قال: ما أرسل إليك إلا ليعطيك، وقد أعطاني ربي، غير فخر، أنه غفر لي من ذنبي ما تقدم وتأخر، وشرح صدري، وأعطاني أن لا تجوع أمتي، ولا تغلب، وأنه أعطاني الكوثر، ونهر في الجنة، يسيل من حوضي، وأنه أعطاني العزة والنصرة والرعب، وأنه أعطاني بأني أول الأنبياء دخولًا إلى الجنة، وطيب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيرًا مما شدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج، فلم أجد شكرًا إلا هذه السجدة» رواه أبو بكر الشافعي.
وقوله: «ولا تجوع أمتي» أي لا تجوع كلها، فإن جاعت في أرض، شبعت في أخرى وكذلك: «لا تغلب» أي كلها، فإن غلبت في موضع، غلبت في موضع آخر، والله أعلم.
[ ١١٨ ]