قال الإمام أحمد: «حدثنا يحيى بن اسحاق، ثنا حماد بن مسلم، عن أبي سنان، قال: دفنت ابنا لي، فإني لفي القبر، إذ أخذ بيدي أبو طلحة فأخرجني، فقال: ألا أبشرك؟ قال: قلت: بلى، قال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله ﷿: يا ملك الموت، قبضت ولد عبدي؟ قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده؟ قال: نعم، قال: فما قال؟ قال: حمدك واسترجع، قال: ابنوا له بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد» .
وهكذا رواه الترمذي عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن أبي طلحة الخولاني به.
وقال: حسن غريب.
«ورواه ابن حبان، ورواه أبو القاسم بن عساكر، ولفظه: إذا مات ولد العبد، قال الله ﷿ لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ قالوا: نعم، قال: فماذا قال؟ قالوا: استرجع وحمدك.
قال: ابنوا له بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد» .
ورواه البيهقي، موقوفًا على أبي موسى، ولفظه: قال: «إذا قبض الله ولد الرجل قال: والله أعلم بما قال العبد، قال: فيقال للملائكة: أقبضتم ولد فلان»؟ فذكر نحوالذي قبله.
وقال أحمد: «حدثنا يزيد بن هارون، أنبأ العوام، عن محمد بن أبي محمد مولى لعمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من أولادهما، لم يبلغوا - الحنث - إلا كانوا لهما حصنًا حصينًا من النار فقال أبو ذر: مضى لي اثنان يا رسول الله، قال: واثنان فقال: أبي بن كعب - أبو المنذر وسيد القراء ـ: مضى لي واحد يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وواحد، وذلك في الصدمة الأولى»، ورواه
[ ٧٥ ]
الترمذي وقال: غريب، وابن ماجة، جميعًا عن نصر بن علي، عن إسحاق بن يوسف، عن العوام بن حوشب، عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعًا، فذكره.
وأبو عبيدة لم يسمع عن أبيه.
وقال الإمام أحمد في مسنده: «حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم التميمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: ما تعدون فيكم الرقوب؟ قلنا: الذي لا ولد له، قال: لا، ولكن الرقوب، الذي يقدم من ولده شيئًا» .
ورواه مسلم «من حديث الأعمش.
ورواه البيهقي، ولفظه: أن امرأة قالت: أنا رقوب لا يعيش لي ولد، فقال: إنما الرقوب التي يعيش ولدها، أما تحبين أن ترينه على باب الجنة، وهويدعوك إليها؟ قالت: بلى! قال: فإنه كذلك» .
وقال الإمام أحمد: «حدثنا وكيع، ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن رجلًا كان يأتي النبي ﷺ ومعه ابن له، فقال له النبي ﷺ: أتحبه؟ فقال: يا رسول الله، أحبك الله كما أحبه.
ففقده النبي ﷺ، فقال: ما فعل ابن فلان؟ قالوا: يا رسول الله مات، فقال النبي ﷺ لأبيه: أما تحب أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟، فقال رجل: يا رسول الله أله خاصة أو لكلنا؟ قال: بل لكلكم» ورواه النسائي، من حديث شعبة، بمثله.
وفي رواية أخرى، «من حديث هلال بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن خالد بن ميسرة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: كان نبي الله ﷺ إذا جلس جلس إليه نفر من أصحابه، ومنهم رجل له ابن صغير، يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة بذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي ﷺ فقال: ما لي لا أرى فلانًا؟ فقالوا: يا رسول الله بنيه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي ﷺ، فسأله عن بنيه، فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال: يا فلان، أيما كان أحب إليك، أن تمتع به عمرك، أو لا تأتي غدًا إلى باب من
[ ٧٦ ]
أبواب الجنة، إلا وجدته قد سبقك إليه، يفتحه لك؟ قال: يا رسول الله، بل يسبقني إلى باب الجنة، يفتحها لي أحب إلي.
قال: فذلك لك» رواه النسائي، وهذا لفظه.
ورواه الإمام أحمد والبيهقي، وهذا لفظه.
«ورواه الإمام أحمد والبيهقي، وزادا: فقال رجل: يا رسول الله، أله خاصة أم لكلنا؟ قال: بل لكلكم» .
فذكر مثل الذي قبله.
«ورواه البيهقي من طرق أخرى، وفيه: فقام رجل من الأنصار، فقال: يا نبي الله، جعلني الله فداك، أهذا لهذا خاصة، أو من هلك له طفل من المسلمين كان ذلك له؟ قال: بل من هلك له طفل من المسلمين كان ذلك له» .
وقال الإمام أحمد: «حدثنا يحيى بن إسحاق من كتابه، أنبأنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حسان بن كريب، أن غلامًا منهم توفي، فوجد عليه أبوه أشد الوجد، فقال: حوشب صاحب النبي ﷺ: ألا أخبرك بما سمعت من رسول الله ﷺ، يقول في مثل ابنك؟ إن رجلًا من الصحابة، كان له ابن قد دب أو أدرك، وكان يأتي مع أبيه إلى النبي ﷺ، ثم توفي، فوجد عليه أبوه قريبًا من ستة أيام، لا يأتي النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: لا أرى فلانًا! فقالوا: يا رسول الله، إن ابنه توفي، فوجد عليه، فقال رسول الله ﷺ: يا فلان، أتحب لو أن ابنك عندك الآن، كأنشط الصبيان نشاطًا؟ أتحب أن ابنك عندك أجرى الغلمان جرية؟ أتحب أن ابنك عندك كهلًا كأفضل الكهول، أو يقال لك: ادخل الجنة ثواب ما أخذ منك؟» وقد ورد هذا الحديث بعدة طرق، عن أنس بن مالك، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، وغيرهما.
وروى الطبراني في معجمه «من حديث إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلًا من الأنصار، كان له ابن، يروح إذا راح إلى النبي ﷺ، فسأل عنه، فقال: أتحبه؟ فقال: يا نبي الله، نعم، أحبك الله كما أحبه.
فقال: إن الله أشد لي حبًا منك له.
فلم يلبث أن مات ابنه ذاك، فراح إلى نبي الله، وقد أقبل بثه، فقال له نبي الله: أجزعت؟ قال: نعم!
[ ٧٧ ]
قال: أو ما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش؟، قال: بلى يا رسول الله» .
هذا حديث غريب.
وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده «من حديث ابن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتعاهد الأنصار، ويعودهم، ويسأل عنهم، فبلغه أن امرأة من الأنصار مات ابن لها، فجزعت عليه، فأتاها، فأمرها ﷺ بتقوى الله ﷿ والصبر، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة رقوب لا ألد، ولم يكن لي ولد غيره، فقال رسول الله ﷺ: الرقوب التي يبقى ولدها، ثم قال: ما من امرئ مسلم، ولا امرأة مسلمة، يموت لها ثلاثة من الولد، إلا أدخلهما الله ﷿ الجنة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، واثنان؟ قال: واثنان» .
«ورواه البزار في مسنده ولفظه: فقالت: يا رسول الله، كيف لا أجزع وأنا رقوب لا يعيش لي ولد.
فقال: إنما الرقوب التي يعيش ولدها.
فقال: إنما الرقوب التي يعيش ولدها..
» وذكر تمام الحديث.
ورواه أحمد، «عن حديث معاذ بن جبل، وفيه قال: واثنان؟ قال: واثنان.
قالوا: وواحد؟ قال: وواحد» .
وقد تقدم.
«وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: قال الله ﷿: ما لعبدي المؤمن جزاء، إذا قبضت صفيه من المال والولد، فصبر، إلا أن أدخله الجنة» رواه ابن عساكر، وإسناده فيه ابن لهيعة، والكلام فيه معروف.
وروى أيضًا، «من حديث المنهال بن خليفة، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا من أهل الأساطين، معروفًا بذلك، ففقده النبي ﷺ، فقال: ما فعل فلان؟ فقالوا: ابنه شكا وهو يمرضه، فأرسل إليه رسول الله ﷺ يسأله عن ابنه، فوجده قد مضى، وجاء الرجل مع رسول رسول الله ﷺ إلى رسول الله
[ ٧٨ ]
ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: ما حسبك عنا؟ قال: إني كنت أمرضه حتى مضى.
فقال رسول الله ﷺ: أتحبه؟ قال: نعم، قال: أجزعت عليه.
قال: نعم، شديدًا قال: فما يسرك أن يكون باركًا على باب من أبواب الجنة، يقول: يا أبه أنا ذا فأتني؟ ! قال بلى يا نبي الله، فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله فمن أصابه منا مصيبة كان ذلك له.
قال: نعم، إذا صبر واحتسب» .
وروى ابن أبي الدنيا، في كتاب الأمراض والكفارات، «عن محمد بن خالد بن السلمي، عن أبيه عن جده - وكانت لجده صحبة - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذاسبقت للعبد من الله ﷿ منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ولده أو في ماله، ثم صبره، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله ﷿» .
وروى أيضًا، بإسناده، «عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في جسده، وماله وولده، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» .
ورواه الترمزي ومالك في الموطأ.
«وعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله تعالى: إذا وجهت إلى عبدي مصيبة، في بدنه أو ماله أو ولده، ثم استقبل ذلك بصبر جميل، استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانًا، أو أنشر له ديونًا» .
رواه ابن عدي في الكامل.