وقد ذكر الشيخ، موفق الدين وغيره من أصحابنا في غالب الكتب: أن التعزية تجوز قبل الدفن وبعده، وأنه يقول في تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، ورحم ميتك، وفي تعزيته بكافر: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك.
وتوقف أحمد ﵀ عن تعزية أهل الذمة، وهي تخرج على عيادتهم في أمراضهم، وفيها روايتان:
إحداهما - يعودهم، لأنه «روي أن غلامًا من اليهود كان يخدم النبي ﷺ، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه، وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» .
رواه البخاري، ولكن
[ ١٢١ ]
الحكمة في العيادة منتفية في التعزية وهو رجاء إسلامه، والله تعالى أعلم.
والرواية الثانية - لا يجوز «لأن النبي ﷺ قال: لاتبدؤوهم بالسلام» .
قال بجواز تعزيتهم عن مسلم، يقال له: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك، وعن كافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك، ويقصد زيارة عددهم لتكثر جزيتهم.
وقال أبو عبد الله بن بطة: لا بأس أن يقول في تعزية الكافر: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطي أحد من أهل ملتك.
وقد روى أبو عبد الله المرزباني بإسناده، عن الحسن نحوًا مما قال ابن بطة، ولكن لفظه: أجزاك الله على مصيبتك بأعظم مما جازى به أحد من أهل ملتك.
وروى أبو موسى المديني بإسناده، «عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا دعوتهم لأحد من اليهود أو النصارى، فقولوا: أكثر الله مالك وولدك» .