ومما يسلي المصاب: أن يوطن نفسه على أن كل مصيبة تأتيه هي من عند الله وأنها بقضائه وقدره، وأنه ﷾ لم يقدرها عليه ليهلكه بها، ولا ليعذبه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه، وشكواه إ ليه وابتهاله ودعاءه، فإن وفق لذلك كان أمر الله قدرًا مقدورًا، وإن حرم ذلك كان ذلك خسرانًا مبينًا.
قال أبوالفرج بن الجوزي: علاج المصائب بسبعة أشياء:
الأول - أن يعلم بأن الدنيا دار ابتلاء، والكرب لا يرجى منه راحة.
قال الشاعر:
وما استغربت عيني فراقا ًرأيته
ولا علمتني غيرما القلب عالمه
الثاني - أن يعلم أن المصيبة ثابتة.
الثالث - أن يقدر وجود ما هو أكثر من تلك المصيبة.
الرابع - النظر في حال من ابتلي بمثل هذا البلاء، فإن التأسي راحة عظيمة.
قالت الخنساء:
ولولا كثرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن أعزي النفس عنه بالتأسي
وهذا المعنى قد حرمه الله ﷿ أهل النار، فإن المخلدين فيها كل واحد
[ ٢١ ]
محبوس وحده، فهو يظن أنه لم يبق في النار سواه.
الخامس - النظر في حال من ابتلي أكثر من هذا البلاء فيهون عليه هذا.
السادس - رجاء الخلف، إن كان من مضى يصح عنه الخلف كالولد والزوجة.
قيل للقمان ﵇: ماتت زوجتك؟ قال: تجدد فراشي.
قال الشاعر:
هل وصل عزة إلا وصل غانية
في وصل غانية من وصلها خلف
السابع - طلب الأجر بالصبر في فضائله وثواب الصابرين وسرورهم في صبرهم، فإن ترقى إلى مقام الرضى فهو الغاية.
انتهى كلامه، وقد تقدم معنى ذلك.
وما يلحق بعلاج هذه السبعة أشياء وأمور أخر:
الثامن - أن يعلم العبد كيف جرى القضاء فهو خير له.
التاسع - أن تعلم أن تشديد البلاء يخص الأخيار.
العاشر - أن يعلم أنه مملوك وليس للمملوك في نفسه شيء.
الحادي عشر - أن هذا الواقع وقع برضى المالك، فيجب على العبد أن يرضى بما رضي به السيد.
الثاني عشر - معاتبة النفس عند الجزع مما لابد منه، فما وجه الجزع مما لابد منه؟ !
الثالث عشر - إنما هي ساعة فكأن لم تكن.
وهذه المعاني وقد تقدم ما يشبهها ويناسبها، ويأتي ما هو أتم من ذلك، وبالله التوفيق.