تستحب القراءة عند القبر، لأنه قد صح، عن ابن عمر ﵄ أنه أوصى إذا دفن، أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها.
والمشهور عن الإمام أحمد، أن القراءة في المقبرة وعند القبر لا تكره، اختاره أبو
[ ١٨٤ ]
بكر عبد العزيز، والقاضي، وجماعة من أصحابنا، ذكره بعض أصحابنا، وعليه عمل الناس في زمننا هذا.
قال في المستوعب: ولا تكره القراءة على القبر.
وكان أحمد ﵀ يكرهما، ثم رجع رجوعًا أبان به عن نفسه، وقال: يقرأ، بعد أن نهى عن ذلك.
ومن أصحابنا من يتمسك بكراهته أولًا، ويجعل المسألة على روايتين.
ثم قال بعد ذلك: فإن أهدي إليه الثواب نفعه، انتهى كلامه.
وهذا مذهب الحنفية، لكن اختلف أصحابهم هل تستحب القراءة أم تباح؟ وجهان لهم.
وروي عن الإمام أحمد أن القراءة لا تكره حال الدفن دون غيره.
وروي عنه الكراهة مطلقًا، اختارها الإمام عبد الوراق وأبو حفص العكبري.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الكراهة نقلها الجماعة عن الإمام أحمد وهي قول جمهور السلف، وعليها قدماء أصحابه كالمروزي وغيره.
وقال ابن عقيل وابن المنجا - تعليلًا لرواية الكراهة - بأنها مدفن النجاسة كالحش ونحوه.
انتهى كلامهما.
وذكر بعض أصحابنا، عن الخلال، أنه قال: المذهب رواية واحدة، أن القراءة عند القبر لا تكره.
انتهى.
لكن القراءة على القبر، ليست من فعل النبي ﷺ ولا أصحابه، والله أعلم.