ولم يرد في التعزية شيء محدود، إلا أنه يروى «أن النبي ﷺ عزى رجلًا فقال: رحمك الله وآجرك» رواه الإمام أحمد، وعزى أحمد أبا طالب، فتوقف على باب المسجد، فقال: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك.
«وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: لما توفي رسول الله ﷺ، وجاءت التعزية سمعوا قائلًا يقول: إن في الله عزاءمن كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا، من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجعوا، فإن المصاب من حرم الثواب» .
ورواه الشافعي في مسنده.
وروى الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد، «من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: لما قبض رسول الله ﷺ أحدق به أصحابه، فبكوا حوله فاجتمعوا، فدخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح، فتخطى رقابهم فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة،
[ ١٢٢ ]
وعوضًا من كل فائت، وخلفًا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا، وإليه فارغبوا، ونظره إليكم في البلاء فانظروا، فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف.
فقال بعضهم لبعض: تعرفون الرجل؟ قال: أبو بكر وعلي: نعم، هذا أخو رسول الله ﷺ الخضر ﵇» .
وروى الحاكم، «من حديث جابر بن عبد الله ﵄ لما توفي رسول الله ﷺ، جاءتهم الملائكة، يسمعون الحس، ولا يرون الشخص، قالت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل فائت، فبالله فثقوا.
وإياه فارجوا، فإن المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وحسنه الحاكم.
وسيأتي كلام السلف ﵏، في التعازي، بألفاظ مختلفة، فتارة مطولة، وتارة وجيزة بليغة، كما سأذكره قريبًا إن شاء الله.