وفي بعض ما تقدم من أحاديث النهي هذه، كفاية لمن تدبرها، وكيف لا تكون هذه الخصال القبيحة منهيًا عنها، وهي مشتملة على التسخط على الرب ﷿، الفعال لما يشاء، الحكم بما يريد، المتصرف في عبيده بما يختار من موت وغرق وحرق، وغير ذلك مما قضاه وقدره وأمضاه، لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون؟! بل فعل النوح، وشق الثياب، ولطم الخدود، وخمش الوجوه، ونبش الشعر ونتفه، والتحفي، وتسويد الوجه والبدن، والدعاء بالويل والثبور، وغير ذلك من الأقوال والأفعال المنكرة التي ورد الشرع بالنهي عنها، وذم فاعلها، وأن فاعلها شرع في الدين ما لم يأذن به الله ولا رسوله، هو مناف للرضا والصبر، ويضر بالنفس والبدن، ولا يرد من قضاء الله وقدره شيئًا.
وقد بلغني عن أناس أعرفهم، أصيبوا بمصيبة، أزعجوا أنفسهم لأجل مصابهم ببعض ما ذكر، فأورثهم ذلك مرض وحمى، فإذا استسلم المصاب وانقاد، ووكل الأمر لمن بيده الخلق والأمر، وعلم أن سعادة العباد في معاشهم ومعادهم باتباع الرسل، فتبع الرسول
[ ٥٣ ]
ﷺ فيما أمره به، وفيما نهاه عنه، وكان مما جاء به تحريم هذه الأفعال والأقوال المنكرة التي تقدم ذكرها: بل «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول ما يسخط ربنا» .
فإذا سمع المصاب ذلك، فأطاع وانقاد، حصلت له السعادة الأبدية باتباعه الرسول في أقواله وأفعاله، لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..
﴾ الآية.