نص الإمام أحمد، على أنه يستحب الدعاء للميت عقب دفنه.
ثم قال أحمد: قد فعله علي بن أبي طالب، والأحنف بن قيس، ويروى «عن عثمان بن عفان، أنه قال: كان رسول الله ﷺ، إذا فرغ من دفن الميت، وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل» .
رواه أبو داود.
[ ١٨٥ ]
وروى الطبراني «من حديث ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقف على القبر، بعد ما يسوى عليه التراب، فيقول: اللهم نزل بك صاحبنا، وخلف الدنيا خلف ظهره، اللهم ثبت عندالمسألة منطقة.
ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به»
ويروى أن عليًا ﵁ كان يقول - إذا سوي على الميت التراب، عند شفير القبر، بعد ما يدفن ـ: اللهم عبدك وولد عبدك، نزل بك، وأنت خير منزول به، اللهم أوسع له مدخله، واغفر له ذنبه، فإنا لا نعلم إلا خيرًا، وأنت أعلم به.
رواه حرب الكرماني في مسائله.
وكان أنس ﵁ إذا سوى على الميت قبره، قام عليه، فقال: اللهم، عبدك نزل بك، فارأف به وارحمه، اللهم، جاف الأرض عن جنبيه، وافتح أبواب السماء لروحه، وتقبل منه بقبول حسن، اللهم، إن كان محسنًا فضاعف له الحسنات، أو قال: - فزد له في إحسانه - وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه.
رواه الإمام أحمد، والطبراني، وغيرهما.
وذهب الشافعي أيضًا إلى استحباب الدعاء عقب الدفن.
وقال أكثر المفسرين، في قوله ﷿، في حق المنافقين: ﴿ولا تقم على قبره﴾: معناه بالدعاء والاستغفار بعد الفراغ من دفنه، وكذلك ذكر جماعة من المفسرين: لما هم النبي ﷺ بالاستغفار لعمه أبي طالب لما مات، وهم بعض الصحابة بالاستغفار لأبويه، أنزل الله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى﴾ الآية، فلولا أن ذلك نافع للمؤمنين كما تقدم، لم يكن لذلك معنى، بل لما نهى عنه المشركين، دل على وقوعه للمؤمنين ونفعه لهم.
وقال محمد بن حبيب التمار: كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي،
[ ١٨٦ ]
وقمنا ناحية، فلما فرغ الناس من دفنه جئنا إلى القبر، فجلس ووضع يده على القبر وقال: اللهم، إنك قلت في كتابك: ﴿فأما إن كان من المقربين﴾ فقرأ إلى آخر السورة، اللهم، وإنا نشهد أن هذا فلان بن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك، اللهم، فاقبل شهادتنا له، ودعا له، ثم انصرف.