وما يفعله غالب أهل زماننا من الجلوس عند القبر يوم الدفن للتعزية وكذلك في اليوم الثاني والثالث.
قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية.
وقال: ابن عقيل: يكره الإجتماع بعد خروج الروح، لأن فيها تهييجًا للحزن.
وقال الإمام أحمد: ﵀: يكره التعزية عند القبر، إلا لمن لم يعز، فيعزي إذا دفن الميت، أو قبل أن يدفن.
وقال أحمد: إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية، وإن شئت لم تأخذ.
وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة، عزاه، ولم يترك حقًا لباطل، وإن نهاه فحسن.
قلت: إن كان الإجتماع، فيه موعظة للمعزى بالصبر والرضى، وحصل له من الهيئة الإجتماعية
[ ١٢٠ ]
تسلية، بتذاكرهم آيات الصبر وأحاديث الصبر والرضى، فلا بأس بالاجتماع على هذه الصفة، فإن التعزية سنة، سنها رسول الله ﷺ، لكن على غير الصفة التي تفعل في زماننا، من الجلوس على الهيئة المعروفة اليوم، لقراءة القرآن، تارةً عند القبر في الغالب، وتارةً في بيت الميت، وتارة في المجامع الكبار، فهذا بدعة محدثة، كرهه السلف كما تقدم، لكن فيه تسلية لهم، وإشغال لهم عن الحزن، والله أعلم.