ومن بلغه وفاة أحد من المؤمنين، فليحسن الاسترجاع والتثبت، فقد روى الطبراني بإسناده «عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: إن للموت فزعًا، فإذا أتى أحدكم وفاة أخيه، فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم اكتبه في المحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلف عقبه في الآخرين، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده» .
«وفي حديث أبي سلمة: لما مات شق بصره فأغمضه النبي ﷺ، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فصاح ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.
ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه» رواه مسلم.
وروي عن علي بن أبي طالب ﵁ لما بلغه وفاة أبي بكر - رضي الله
[ ١٢٣ ]
عنه - قال: رضينا من الله قضاه، وسلمنا له أمره، إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال سعيد بن منصور في سننه: «حدثنا يوسف بن عطية الصفار، قال جلست إلى عطاء بن ميمونة وهو يعزي رجلًا، فقال: حدثنا أنس بن مالك، أن رجلًا كان يجيء بصبي له معه إلى رسول الله ﷺ، وأن الغلام مات، فاحتبس أبوه عن النبي ﷺ، فسأل عنه رسول الله ﷺ، فقالوا: مات صبيه الذي رأيت معه، فقال: أفلا أذنتموني؟ ! فقوموا إلى أخينا نعزيه، فلما دخل عليه، إذا الرجل حزين، وبه كآبة، فعزاه، فقال: يا رسول الله، كنت أرجوه لكبر سني وضعفي، فقال رسول الله ﷺ: أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك؟، يقال له: ادخل الجنة، فيقول رب، وأبواي؟ ولا يزال يشفع، حتى يشفعه الله ﷿ فيكم، ويدخلكم جميعًا الجنة؟ !» .