في فضيلة الشرع اعلم ان احكام الشرع من وجه دواءٌ ومعجون مفروغ منه تولى ايجاده مَنْ له الخلق والأمر. وهو دواءٌ مفيد للحياة الأبدية والسلامة الدائمة كما قال الله تعالى: (أَوَ من كان ميّتًا فأحييناه) وقال تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم) . فجعل ذلك روحًا لإفادة الحياة الأبدية. وقال الله تعالى: (قل هو للذين أمنوا هدى وشفاءٌ) . وقوله: (شفاءٌ لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤّ منين) . ومن وجهٍ هو ماءٌ مطهر مزيل للأنجاس والأرجاس النفسية كما قال الله تعالى في وصفه للقرآن: (أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدًا رابيًا) . وكذلك قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . ومن وجه ٍ هو نورٌ وسراجٌ مزيل للظلمة والحيرة والجهالة قال الله تعالى: (قد حائكم من الله نور
[ ٧٦ ]
وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراطٍ مستقيم) وقوله تعالى: (الله نور السموات والأرض) . ومن وجهٍ وسيلةٌ إلى الله ﷿ كما قال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) . وقال فيمن مدحهم: (يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيُّهم أقرب ويرجون رحمته) وقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا) وقوله تعالى: (فليتفرقوا في الأسباب) . ومن وجهٍ هو الطريق المستقيم كما قال الله تعالى: (وإن هذا صراطي مستقيمًا) .