ذكر بعض الحكماء أن الأرض المقدسة المذكورة في قوله تعالى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم) . هي في الدنيا الشريعة وفي الآخرة الجنة لأنها هي التي إذا دخلها الإنسان لا يرتد على دُبُره ونال السعادة الكبرى بلا مثنوية. فأما بيت المقدس في الأرض فإن من يدخله فبنفس دخوله إياه لا يستحق مثوبة بل المثوبة تستحق بأُمور أُخر يكون دخوله المكان الذي هو بيت المقدس آخرها بعد أن يكون دخوله على وجه مخصوص. قال وعلى هذا الحرم المذكور في قوله تعالى: (أو لم يروا إنا جعلنا حَرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون) . وسأل جعفر بن محمد الصادق
[ ٧٧ ]
بعض الفقهاء عن هذه الآية فقال أُريد بها مكة فقال: " وا عجبا وأيُّ أرض أكثر تخطفًا لمن حولها من مكة. ويدل على ما قال قول الله تعالى بعد ذلك: (وما أوتيتم من شيءٍ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون) وكذلك قوله تعالى: (وإذا قيل لهم أسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سُجَّدًا نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) . والسفر الموعود بالغنيمة بقول النبي ﷺ: " سافروا تغنموا " هو السفر إلى هذه الدار. وكذلك القرار المدّعو إليه من جهة المثل بقوله ففرُّوا إلى الله. وكذا الحج الأكبر الذي دعا الناس إليه بقوله: (وأذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر) وقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وكذا الجهاد الأعظم في قوله تعالى: (وجاهِدوا في الله حقَّ جهادِهِ) والهجرة الكبرى في قوله تعالى: (أَلم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) .
[ ٧٨ ]