- في تفسيره لمعنى "العرش" وعرضه لمختلف الآراء في معناه قال: "وإجماع السَّلف منعقد على ألّا يزيدوا على قراءة الآية، وقد شذّ قوم فقالوا: العرش بمعنى المُلك، وهو عدول عن الحقيقة إلى التجوّز مع مخالفة الأثر، ألم يسمعوا قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ أفتراه كان المُلك على الماء؟! " (^١).
"إذا أثبتنا ذاتًا قديمة خارجة عما يُعرف فليُعلم أن الصفات تابعة لتلك الذات، فلا يجوز لنا أن نقيس شيئًا منها على ما نفعله ونفهمه، بل نؤمن به ونسلّمه" (^٢).
وكلام الشيخ ﵀ هنا منسجم تمامًا مع قاعدة: "القول في الصفات كالقول في الذات" (^٣).
- وقال عند حديثه عن صفة "الإصبع" لله تعالى: "ومذهب علماء السّلف السكوت عن مثل هذا الحديث، وأن يُمرّ على ما جاء من غير تشبيه ولا تأويل" (^٤).
- وقال: "وأخبار الصفات تمُرّ كما جاءت" (^٥).
- وقال: "فإن قيل: عبت طريق المقلدين في الأصول وطريقة المتكلمين، فما الطريق السليم من تلبيس إبليس؟ فالجواب: أنه ما كان عليه رسول الله ﷺ
_________________
(١) زاد المسير (٣/ ٢١٣).
(٢) صيد الخاطر (ص ٤٢٤).
(٣) التدمرية لابن تيمية (ص ٤٣).
(٤) كشف المشكل (١/ ٢٧٠).
(٥) كتاب القصّاص (ص ٣٦٧).
[ ٢٦ ]
وأصحابه وتابعوهم بإحسان، من إثبات الخالق سبحانه وإثبات صفاته على ما وردت به الآيات والأخبار، من غير تنقير ولا بحث عما ليس في قوى البشر إدراكه" (^١).
- وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]: "تأكيد (كلّم) بالمصدر يدلّ على أنه سمع كلام الله حقيقة". ثم ذكر من طريق ثعلب قوله: "لولا أن الله تعالى أكّد الفعل بالمصدر لجاز أن يكون كما يقول أحدنا للآخر: قد كلمتُ لك فلانًا، بمعنى: كتبت إليه رقعة، أو بعثت إليه رسولا، فلما قال: ﴿تَكْلِيمًا﴾ لم يكن إلا كلامًا مسموعًا من الله" (^٢).
- ومما نظمه في صفات الله تعالى على طريقة السلف، قصديته الدالية في السنة. ومما جاء فيها:
قوله:
صفاتُه كذاتِه قديمةٌ … في سبحانه من ملك جواد
وقوله:
وهو على العرش كذا أخبر … نا وكرر القول على العباد
نزوله إلى السماء ثابت في … الليل فاهجر لذة الرقاد
وقوله:
كلامه صوت وحرف وبه … نادى الكليم جلّ من منادي
وقوله:
_________________
(١) انظر: (ص ٢٧١).
(٢) زاد المسير (٢/ ٢٥٦).
[ ٢٧ ]
واتبع مقال السلف الذين ما … زادوا ولا قالوا برأي بادي (^١)
وقال عن صفة "الحياء": "صفات الحق ﷿ لا يُطَّلع لها على ماهية، وإنَّما تمر كما جاءت" (^٢).