استدل ابن الجوزي ﵀ للمرة الوحيدة -فيما وقفتُ عليه- بهذا الدليل الكلامي على وجود الخالق تعالى، وقد علَّقتُ على هذا في موطنه، وبيّنتُ حقيقة
_________________
(١) زاد المسير (٨/ ٣٣).
(٢) انظر (ص ١٦٦).
(٣) صيد الخاطر (ص ٣٤٠ - ٣٤١).
[ ١٦ ]
هذا الدليل وما يترتّب عليه عند أهل الكلام (^١)، غير أن ابن الجوزي قد خالف المتكلمين -كما قدّمتُ سابقًا- في الاستدلال به، فلم يتماد في ذكر لوازمه الباطلة: من نفي الصفات عن المولى تعالى ذكره، ومن نفي قدرته تعالى على الفعل .. في تفاصيل خطيرة، بل اختصره فقال: "ومن الأدلة القطيعة على وجوده: أن العالم حادث، بدليل أنه لا يخلو من الحوادث، وكل ما لا ينفك عن الحوادث حادث، ولابدّ لحدوث هذا الحادث من سبب وهو الخالق سبحانه" (^٢).
وهذه طريقة ابن عقيل فيما ذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).