قال ابن الجوزي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]: "أي في خبر يوسف وإخوته … ﴿عِبْرَةٌ﴾ أي: عظة، ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي: لذوي العقول السليمة، وذلك من وجهين: أحدهما: ما جرى ليوسف من إعزازه وتمليكه بعد استعباده، فإن من فعل ذلك به قادرٌ على إعزاز محمد ﷺ وتعلية كلمته. والثاني: أنّ من تفكّر علم أن محمدًا ﷺ مع كونه أميًّا، لم يأت بهذه القصة على موافقة ما في التوراة من قِبل نفسه، فاستدلّ بذلك على صحة نبوته" (^٢).
وقال أيضًا: "لما خصّهم -أي: الإنس والجنّ- بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٨٨] فلم يكن في وسعهم، عجّزهم، فكأنه يقول: قد أوضحت لكم بما سبق من الآيات ما يدلّ على نبوتي، ومن ذلك: التحدّي بمثل هذا القرآن … " (^٣).
وتكلّم ابن الجوزي عن بعض أوجه الإعجاز في القرآن العظيم، وأنه من أعظم الأدلة على صدق النبي ﷺ، وصحة نبوته، فقال: "ما تضمن من أخبار الأمم السَّالفة
_________________
(١) انظر (ص ٢٥٥). وانظر: كشف المشكل (٣/ ٤٥٣).
(٢) زاد المسير (٤/ ٢٩٧).
(٣) زاد المسير (٥/ ٨٨).
[ ٣١ ]
وسير الأنبياء التي عرفها أهل الكتاب، مع كون الآتي بها أميًّا لا يكتب ولا يقرأ ولا عُلم بمجالسة الأحبار ولا الكهّان، ومَن كان مِن العرب يكتب ويقرأ ويجالس علماء الأحبار لم يدرك ما أخبر به القرآن .. إخباره عن الغيوب المستقبلة الدالة على صدقه قطعًا لوقوعها على ما أخبر .. أنه محفوظ من الاختلاف والتناقض" (^١).