يرى ابن الجوزي ﵀ أن مذهب الرافضة يقوم على الطعن في أصل الدين والنبوة، وأثبت ذلك من كلام شيخه ابن عقيل (^٤)، وقال عنهم: "والغالية من الروافض لمخالفة لكتاب الله والسنة يتجاهرون بسب الصحابة، ويسرّون اعتقاد الكفر ومذهب الإباحة" (^٥).
وكان ﵀ في ترجمته لبعضهم يقول عنه: "كان رافضيًّا رديء المذهب" (^٦).
_________________
(١) انظر: (ص ٢٧٣)، والمنتظم (٥/ ١٢٣)، (٦/ ١٦٦، ١٩٣).
(٢) كشف المشكل (٣/ ١١٩).
(٣) انظر: (ص ٢٨٧).
(٤) انظر: (ص ٢٩٤).
(٥) المنتظم (١٥/ ١٩٥).
(٦) المنتظم (١٥/ ٨٦).
[ ٤٠ ]
ومن كلامه الدال على بغضهم ما عبّر به في مواضع من كتابه "المنتظم"، ومنها:
- يذكر أن في سنة (٥٦٧ هـ) تُرك الدعاء للعبيديين، فقال: "وانكمد الروافض" (^١).
- كما يذكر ما حدث معه سنة (٥٧١ هـ) فقال: "وكان الرفض في هذه الأيام قد كثر، فكتب صاحب المخزن إلى أمير المؤمنين: إن لم تقوِّ يدي ابن الجوزي لم تطق على دفع البدع. فكتب أمير المؤمنين بتقوية يدي، فأخبرت الناس بذلك على المنبر وقلت: إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قد بلغه كثرة الرفض، وقد خرج توقيعه بتقوية يدي في إزالة البدع، فمن سمعتموه من العوام ينتقص الصحابة فأخبروني حتى أنقض داره وأخلّده في الحبس، وإن كان من الوعاظ حدرته المشان (^٢)؛ فانكفّ الناس" (^٣).
- وذكر من حوادث سنة (٥٧٤ هـ) ما جرى لرجل رافضي من قطع لسانه بعدما عُرف بسبّ الصحابة، ثم قتله، فقال ابن الجوزي معقبًا: "ثم روّع جماعة من الروافض، فجعلوا يحرقون كتبًا عندهم من غير أن يطلع عليها مخافة؛ أن يُنمّ عليهم، وخمدت جمرتهم بمرّة، وصاروا أذل من اليهود" (^٤).