بعد تتبعي لتراجم بعض الأشاعرة في كتاب "المنتظم" تبيّن لي أن ابن الجوزي لا يرتضي هذا المذهب بل يعيبه، ويراه مما يشين مُعتقِدَه.
- ففي ترجمة أبي الحسن الأشعري قال: "تشاغل بالكلام، وكان على مذهب المعتزلة زمانًا طويلًا، ثم عنَّ له مخالفتهم وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس، وأوجبت الفتن المتصلة … ثم تبع قومٌ من السلاطين مذهبه فتعصبوا له، وكثر أتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي ﵁، ودانوا بقول الأشعري" (^٣).
- وفي ترجمة الباقلاني ذكر سماعه للحديث وبعض شيوخه، ثم قال: "إلا أنه كان متكلمًا على مذهب الأشعري" (^٤).
- وقال عن أبي نعيم الأصبهاني والخطيب البغدادي: "كان يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة، وما يليق هذا بأصحاب الحديث، لأن الحديث جاء في ذم الكلام" (^٥).
_________________
(١) المنتظم (١٥/ ١٢٥).
(٢) المنتظم (١١/ ٢٣٤).
(٣) درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم (ص ٤٥ - ٤٦). وانظر: صيد الخاطر (ص ٣٠٢).
(٤) المنتظم (١٥/ ٩٦).
(٥) المنتظم (١٦/ ١٣٤).
[ ٤٢ ]
- وقال: "غير أن الخطيب يبهرج بعصبية باردة في ذم أصحابنا، وإذا ذكر المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم فخمّ أمرهم، وذكر من فضائلهم ما يقارب الاستحالة" (^١).
- وقال عن القشيري: "اختلف إلى أبي بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام، وصار رأسًا في الأشاعرة" (^٢).
- وفي ترجمة محمد بن أحمد السمناني قال: " … وكان عالمًا فاضلًا سخيًّا، لكنه كان يعتقد في الأصول مذهب الأشعري" (^٣).