أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين الشيباني، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب، نا أبو بكر أحمد بن حمدان، نا أبو عبد الله بن حنبل، قال: أخبرني أبي، ثنا يزيد عن إبراهيم بن سعد، أخبرني أبي وأخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي وأبو سعد البغدادي قالا: نا المطهر بن عبد الواحد، نا أبو جعفر أحمد بن محمد المرزبان، نا محمد ابن إبراهيم الحروزي، ثنا لوين، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابيه، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد». أخبرنا موهوب بن أحمد، نا علي بن أحمد البسري، ثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي وإسحاق بن إبراهيم المروزي قالا: ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
قال البغوي: وحدثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا عبد العزيز، عن عبد الواحد ابن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: «من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد» - أخرجاه في الصحيحين».
أخبرنا هبة الله بن محمد، نا الحسن بن علي، نا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي، ثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي، عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «من رغب عن سنتي فليس مني» - انفرد بإخراجه البخاري. أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، نا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور بن يزيد، ثنا خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾، فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال عرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله كأن
[ ٢١ ]
هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا. فقال: «أو صيتكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فانه من يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (^١).
أخبرنا ابن الحصين، نا ابن المذهب، نا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثني أبي، ثنا عبد الله بن الوليد، ثنا سفيان عن الأعمش، عن أبي وائل. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا فرطكم على الحوض، وليختلجن رجال دوني. فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك - أخرجاه في «الصحيحين».
أخبرنا محمد بن أبي القاسم، نا أحمد بن محمد، نا أبو نعيم، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن سليمان، ثنا محمد بن يحي، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحي بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن محرز قال: «يذهب الدين سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة». أخبرنا إسماعيل بن أحمد، نا عمر بن عبد الله البقال، نا أبو الحسين بن بشران، ثنا عثمان ابن أحمد الدقاق، ثنا حنبل، قال حدثني أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل - ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر قال: كان طاوس جالسا وعنده ابنه، فجاء رجل من المعتزلة فتكلم في شيء فأدخل طاوس أصبعيه في أذنيه، وقال: «يا بني أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع من قوله شيئا فإن هذا القلب ضعيف». ثم قال: «أي بني أسدد» فما زال يقول أسدد حتى قام الآخر.
قال حنبل: وحدثنا محمد بن داود، ثنا عيسى بن علي الضبي. قال: كان رجل معنا يختلف إلى إبراهيم، فبلغ إبراهيم أنه قد دخل في الإرجاء (^٢) فقال
_________________
(١) ورواه الدارمي في «سننه».
(٢) قال وكيع: المرجئة الذين يقولون الاقرار يجزي عن العمل. قلت: وحاصل قول غلاة المرجئة أنه كما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الايمان معصية. أي أنهم يعتبرون الايمان مجرد ما في القلب وأن الايمان يكون تاما بدون شيء من الاعمال. والحق أن الايمان التام يستلزم العمل. فالصلاة والزكاة ليستا من الايمان في نظر المرجئة وهو خلاف قول السلف. قال الزهري: ما ابتدع في الاسلام بدعة اضر على أهله من الارجاء. قال قتادة: انما حدث الارجاء بعد فرقة ابن الأشعت.
[ ٢٢ ]
له إبراهيم: «إذا قمت من عندنا فلا تعد». قال حنبل وحدثنا محمد بن داود الحداثي، قال: قلت لسفيان بن عيينة: إن هذا يتكلم في القدر - يعني إبراهيم بن أبي يحيى - فقال سفيان: «عرفوا الناس أمره وسلوا الله لي العافية». قال حنبل: وحدثنا سعدوية، ثنا صالح المري، قال: دخل رجل على ابن سيرين وأنا شاهد، ففتح بابا من أبواب القدر فتكلم فيه. فقال ابن سيرين: إما أن تقوم وإما أن نقوم».
أخبرنا المحمدان - ابن ناصر وابن عبد الباقي - قالا: نا أحمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن راشد، ثنا إبراهيم بن سعيد بن عامر، عن سلام بن أبي مطيع، قال: قال رجل من أهل الأهواء لأيوب: أكلمك بكلمة؟ قال: «لا ولا نصف كلمة. قال ابن راشد: وحدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا يحي بن يمان، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، عن أيوب السختياني، قال: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله ﷿ بعدا.
أخبرنا أبو البركات بن علي البزاز نا الطريثيثي، نا هبة الله بن الحصين، نا عيسى بن علي، نا البغوي، نا أبو سعيد الأشج، نا يحي بن اليمان، قال: سمعت سفيان الثوري قال: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية يثاب منها وابدعة لا يثاب منها (^١).
أخبرنا ابن أبي القاسم، نا أحمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسين بن علي، ثنا محمود بن غيلان، ثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: مات عبد العزيز ابن أبي داود وكنت في جنازته حتى وضع عند باب الصفا فصف الناس وجاء الثوري، فقال الناس: جاء الثوري فجاء حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه فجاوز الجنازة ولم يصل عليه لانه كن يرمي بالإرجاء.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري، نا عبد الله بن أحمد السمرقندي، نا أحمد بن ثابت، نا أحمد بن روح النهرواني، ثنا طلحة بن أحمد الصوفي، ثنا محمد بن أحمد بن أبي مهزول، قال: سمعت أحمد بن عبد الله يقول: سمعت شعيب بن حرب يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع، ومن صافحه فقد نقض الاسلام عروة عروة.
_________________
(١) أثاب الرجل وثاب: رجع.
[ ٢٣ ]
أخبرنا محمد بن ناصر، نا أحمد بن أحمد، نا أحمد بن عبد الله الأصفهاني، ثنا إسماعيل بن أحمد، نا عبد الله بن محمد، ثنا سعيد الكريري، قال: مرض سليمان التيمي فبكى في مرضه بكاء شديدا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت؟ قال: «لا ولكني مررت على قدري (^١) فسلمت عليه فأخاف أن يحاسبني ربي عليه».
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ويحيى بن علي، قالا: أخبرنا: أبو محمد الصريفيني، نا أبو بكر بن عبدان، نا محمد بن الحسين البائع، ثنى أبي، ثنا محمد بن بكر، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: «من جلس إلى صاحب بدعة فاحذروه».
أخبرنا ابن عبد الباقي، نا أحمد بن أحمد، نا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن النضر، ثنا عبد الصمد بن يزيد، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: «من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه».
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، نا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا محمد بن علي، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الصمد، قال: سمعت الفضيل يقول: «إذا رأيت مبتدعا في طريق فخذ في طريق آخر، ولا يرفع لصاحب البدعة إلى الله ﷿ عمل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام».
وسمعت رجلا يقول للفضيل: «من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها». فقال له الفضيل: «من زوج كريمته من مبتدع فقد قطع رحمها، ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وإذا علم الله ﷿ من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له سيئاته».
قال المصنف: وقد روي بعض هذا الكلام مرفوعا وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من وقر صاحب بدعة فقد
_________________
(١) القدرية هم المكذبون بالقدر ويقولون ان الله لم يقدر الكتابة والاعمال في الازل ولم يتقدم علمه بها وانما يأتنفها علما حال وقوعها. فهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه ولا من يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك فعلمه بعدما فعلوه. ومن القدرية فرقة تقر بالعالم الالهي ولكنها تزعم أن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على وجه الاستقلال. وهذه الفرقة ضلالها اخف لانها نفت ان يكون الله خالقا لافعال عباده.
[ ٢٤ ]