وقد لبس على قوم بكثرة التلاوة فهم يهزون (^٣) هذا من غير ترتيل ولا تثبت وهذه حالة ليست بمحمودة وقد روى عن جماعة من السلف أنهم كانوا يقرأون القرآن في كل يوم أو في كل ركعة. وهذا يكون نادرا منهم ومن داوم عليه فإنه وان كان (^٤) جائزا إلا أن الترتيل والتثبت أحب إلى العلماء. وقد قال رسول الله ﷺ: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث».
_________________
(١) لكن المصين اليوم بين افراط وتفريط، فاما أن يصلوا الصلوات كلها بما فيها التطوع في المسجد، او يصلوا الصلوات كلها في البيت بما فيها المكتوبة، والسنة ان يترك المصلي من صلاته لبيته شيئا ولا يجعله كالقبور.
(٢) نشج: غص بالبكاء من غير انتحاب.
(٣) هز به السير: اسرع به.
(٤) بل هو خلاف الأولى، فليس في سنة المصطفى انه كان يقرأ القرآن في كل يوم أو في كل ركعة. وقد قال ﷺ: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» رواه ابو داوود والترمذي والدارمي، واسناده صحيح.
[ ١٥٩ ]
قال المصنف: وقد لبس إبليس على قوم من القراء فهم يقرأون القرآن في منارة المسجد بالليل بالأصوات المجتمعة المرتفعة الجزء والجزأين، فيجمعون بين أذى الناس في منعهم من النوم وبين التعرض للرياء. ومنهم من يقرأ في مسجده وقت الأذان لأنه حين اجتماع الناس في المسجد.
قال المصنف: ومن أعجب ما رأيت فيهم أن رجلا كان يصلي بالناس صلاة الصبح يوم الجمعة ثم يلتفت فيقرأ المعوذتين ويدعو دعاء الختمة ليعلم الناس أني قد ختمت الختمة. وما هذه طريقة السلف فإن السلف كانوا يسترون عبادتهم، وكان عمل الربيع بن خثيم كله سرا فربما دخل عليه الداخل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه. وكان أحمد بن حنبل يقرأ القرآن كثيرا ولا يدري متى يختم.
قال المصنف: قد سبق ذكر جملة من تلبيس إبليس على القراء، والله أعلم بالصواب وهو الموفق.