أخبرنا عبد الملك الكروخي، نا أبو عامر الأزدي وأبو بكر النورجي قالا: نا
_________________
(١) هذا القول من عمر ﵁ هو تجوز لغوي فهو لم يحدث شيئا وإنما اعادهم الى ما فعله رسول الله ﷺ من قيام رمضان في جماعة. لكنه ﷺ انقطع عنهم في الليلة الثالثة خشية أن تفرض عليهم. فأعادهم عمر بن الخطاب الى السنة حين جمعهم علي ابي بن كعب لكن طول الانقطاع عن هذه السنة ثم العودة اليها أظهرها وكأنها شيء جديد فإن كانت البدعة هكذا فهي نعمت البدعة.
[ ٢٨ ]
الحراجي، ثنا المحبوبي، ثنا الترمذي، ثنا الحسين بن حريث، ثنا الفضل ابن موسى، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو ثنتين وسبعين والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
قال المصنف: وقد ذكرنا هذا الحديث في الباب الذي قبله وفيه «كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي».
أخبرنا ابن الحسين، نا ابن المذهب، نا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، قال: ثني أبي، ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة (^١)، ثنا خالد بن زيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة، وان أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة يهلك إحدى وسبعون وتخلص فرقة» قالوا: يا رسول الله، ما تلك الفرقة؟؟ قال: «الجماعة». قال الشيخ أبو الفرج ﵀: فإن قيل: وهل هذه الفرق معروفة. فالجواب إنا نعرف الافتراق وأصول الفرق (^٢)، وإن كل طائفة من الفرق قد انقسمت إلى فرق، وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها، وقد ظهر لنا من أصول الفرق: الحرورية (^٣) والقدرية، والجهمية والمرجئة، والرافضة، والجبرية، وقد قال بعض أهل العلم: أصل الفرق الضالة هذه الفرق الست. وقد انقسمت كل فرقة منها على اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة.
وانقسمت الحرورية اثنتي عشرة فرقة.
فأولهم «الأزرقية (^٤) قالوا: لا نعلم أحدا مؤمنا وكفروا أهل القبلة إلا من دان بقولهم.
_________________
(١) عبد الله بن لهيعة صدوق، خلط بعد احتراق كتبه.
(٢) اختلف العلماء في أصول هذه الفرق وتعيينها على أقوال ومن اراد التفصيل فعليه بكتاب «الاعتصام للشاطبي».
(٣) هم الذين خرجوا على علي وانحازوا إلى حروراء، وهم يومئذ اثنا عشر ألفا، وعبد الله بن كوا حينئذ زعيمهم.
(٤) نسبة إلى نافع بن الأزرق ولم يكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد شوكة منهم.
[ ٢٩ ]
«والأباضية» (^١) قالوا: من أخذ بقولنا فهو مؤمن ومن أعرض عنه فهو منافق.
«والثعلبية» (^٢) قالوا: إن الله لم يقض ولم يقدر.
«والحازمية» (^٣) قالوا: ما ندري ما الإيمان والخلق كلهم معذورون.
«والخلفية» (^٤) زعموا أن من ترك الجهاد من ذكر وأنثى فقد كفر.
«والمكرمية» (^٥) قالوا: ليس لأحد أن يمس أحدا لأنه لا يعرف الطاهر من النجس، ولا أن يؤاكله حتى يتوب ويغتسل.
«والكنزية» قالوا: لا ينبغي لأحد أن يعطي ماله أحدا لأنه ربما لم يكن مستحقا بل يكنزه في الأرض حتى يظهر أهل الحق.
«والشمراخية» قالوا: لا بأس بمس النساء الأجانب لأنهن رياحين.
«والأخنسية» (^٦) قالوا: لا يلحق الميت بعد موته خير ولا شر.
«والمحكمية» قالوا: إن من حاكم إلى مخلوق فهو كافر.
«والمعتزلة من الحرورية» قالوا: اشتبه علينا أمر علي ومعاوية فنحن نتبرأ من الفريقين.
«والميمونية» (^٧) قالوا: لا إمام إلا برضى أهل محبتنا. وانقسمت القدرية اثنتي عشرة فرقة: «الأحمرية» وهي التي زعمت أن شرط العدل من الله أن يملك عباده أمورهم ويحول بينهم وبين معاصيهم.
«والثنوية» وهي التي زعمت أن الخير من الله والشر من إبليس.
«والمعتزلة» هم الذين قالوا بخلق القرآن وجحدوا الرؤية.
«والكيسانية» (^٨) هم الذين قالوا: لا ندري هذه الأفعال من الله أم من العباد، ولا نعلم أيثاب الناس بعد الموت أو يعاقبون.
«والشيطانية» (^٩) قالوا: إن الله لم يقلق شيطانا.
_________________
(١) نسبة إلى عبد الله بن أباض.
(٢) نسبة إلى ثعلبة بن مشكان.
(٣) وهم أصحاب حازم بن علي.
(٤) وهم اصحاب خلف الخارجي.
(٥) وهم أتباع مكرم بن عبد الله العجلي، ويقول: تارك الصلاة كافر لا من أجل ترك الصلاة ولكن لجهااه بالله تعالى وطرد هذا في كل كبيرة يرتكبها الإنسان.
(٦) أتباع رجل منهم كان يعرف بالأخنس.
(٧) وهم أتباع ميمون بن خالد يجيزون نكاح بنات البنات وبنات أولاد الإخوة.
(٨) أصحاب كيسان مولى علي ﵁، وقيل تلميذ ابن الحنفية.
(٩) هم أتباع محمد بن النعمان الرافضي الملقب بشيطان الطاق.
[ ٣٠ ]
و«الشريكة» قالوا: إن السيئات كلها مقدرة إلا الكفر.
و«أوهمية» قالوا: ليس لأفعال الخلق وكلامهم ذات ولا للحسنة والسيئة ذات.
و«الرواندية» قالوا: كل كتاب أنزل من الله فالعمل به حق ناسخا كان أو منسوخا.
و«البترية» (^١) زعموا أن من عصى ثم تاب لم تقبل توبته.
و«الناكثية» زعموا أن من نكث بيعة رسول الله ﷺ فلا إثم عليه.
و«القاسطية» فضلوا طلب الدنيا على الزهد فيها.
و«النظامية» تبعوا إبراهيم النظام في قوله: من زعم أن الله شيء فهو كافر. وانقسمت الجهمية (^٢) اثنتي عشرة فرقة:
«المعطلة» زعموا أن كل ما يقع عليه وهم الإنسان فهو مخلوق، ومن ادعى أن الله يرى فهو كافر.
و«المريسية» (^٣) قالوا: أكثر صفات الله مخلوقة.
و«الملتزقة» جعلوا الباري ﷾ في كل مكان (^٤).
و«الواردية» قالوا: لا يدخل النار من عرف ربه، ومن دخلها ثم يخرج منها أبدا.
و«الزنادقة» قالوا: ليس لأحد أن يثبت لنفسه ربا لأن الإثبات لا يكون إلا بعد إدراك الحواس، وما يدرك فليس بإله وما لا يدرك لا يثبت.
و«الحرقية» زعموا أن الكافر تحرقه النار مرة واحدة ثم يبقى محترقا أبدا لا يجد حر النار.
و«المخلوقية» زعموا ان القرآن مخلوق. و«الفانية» زعموا أن الجنة والنار تفنيان، ومنهم من قال: انهما لم تخلقا.
_________________
(١) هم أتباع رجلين الحسن بن صالح بن حي وكثير المنوي الملقب بالابتر.
(٢) هم أتباع جهم بن صفوان، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سالم المازني بمرو.
(٣) هم أتباع بشر المريسي
(٤) وهذه عقيدة العامة وادعياء العلم في عصرنا هذا وهي مخالفة لصريح القرآن والسنة الصحيحة من ان الله فوق السماوات على العرش استوى … لكنه في كل مكان يعلمه لا بذاته.
[ ٣١ ]
و«المغيرية» جحدوا الرسل فقالوا: إنما هم حكام.
و«الواقفية قالوا: لا نقول إن القرآن مخلوق ولا غير مخلوق.
و«القبرية» ينكرون عذاب القبر والشفاعة.
و«اللفظية» قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق.
وانقسمت المرجئة اثنتي عشرة فرقة:
«التاركية» قالوا: ليس لله ﷿ على خلقه فريضة سوى الإيمان به فمن آمن به وعرفه فليفعل ما شاء.
و«السائبية» قالوا: إن الله تعالى سيب خلقه ليعملوا ما شاؤا.
والراجية قالوا: لا نسمي الطائع طائعا ولا العاصي عاصيا لأنا لا ندري ما له عند الله.
و«الشاكية» قالوا: إن الطاعات ليست من الإيمان.
و«البيهسية» (^١) قالوا: الإيمان علم ومن لا يعلم الحق من الباطل والحلال من الحرام فهو كافر.
و«المنقوصية» قالوا: الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
و«المستثنية» نفوا الاستثناء في الإيمان.
و«المشبهة» يقولون لله بصر كبصري ويد كيدي.
و«الحشوية» جعلوا حكم الأحاديث كلها واحدا، فعندهم إن تارك النفل كتارك الفرض.
و«الظاهرية» (^٢) وهم الذين نفوا القياس.
و«البدعية» أول من ابتدع الأحداث في هذه الأمة.
وانقسمت الرافضة اثنتي عشرة فرقة:
«العلوية» قالوا: إن الرسالة كانت إلى علي وإن جبريل أخطأ.
و«الأمرية» قالوا: إن عليا شريك محمد ﷺ في أمره.
و«الشيعية» قالوا: إن عليا ﵁ وصي رسول الله ﷺ ووليه من بعده، وإن الأمة كفرت بمبايعة غيره.
و«الإسحاقية» قالوا: إن النبوة متصلة إلى يوم القيامة وكل من يعلم علم أهل البيت فهو نبي.
_________________
(١) نسبة إلى بيهس بن الهيصم.
(٢) أصحاب الإمام المجتهد داود بن علي الظاهري، ولد بالكوفة سنة مائتين، ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة سبعين ومائتين، وهو من أئمة أهل السنة.
[ ٣٢ ]
«والناووسية» قالوا: إن عليا أفضل الأمة فمن فضل غيره عليه فقد كفر.
«والإمامية» قالوا: لا يمكن أن تكون الدنيا بغير إمام من ولد الحسين، وإن الإمام يعلمه جبرائيل فإذا مات بدل مكانه مثله.
«واليزيدية» قالوا: إن ولد الحسين كلهم أئمة في الصلوات، فمتى وجد منهم أحد لم تجز الصلاة خلف غيره برهم وفاجرهم.
«والعباسية» زعموا أن العباس كان أولى بالخلافة من غيره.
«والمتناسخة» قالوا: ان الارواح تتناسخ فمن كان محسنا خرجت روحه فدخلت في خلق تسعد بعيشه، ومن كان مسيئا دخلت روحه في خلق تشقي بعيشه.
«والرجعية» زعموا أن عليا وأصحابه يرجعون إلى الدنيا وينتقمون من أعدائهم.
«واللاعنية» الذين يلعنون عثمان وطلحة والزبير ومعاوية وأبا موسى وعائشة وغيرهم ﵃.
«والمتربصة» تشبهوا بزي النساك ونصبوا في كل عصر رجلا ينسبون الأمر إليه، يزعمون أنه مهدى هذه الأمة فإذا مات نصبوا رجلا آخر.
وانقسمت الجبرية اثنتي عشرة فرقة فمنهم:
«المضطربة» قالوا: لا فعل للآدمي بل الله ﷿ يفعل الكل.
«والأفعالية» قالوا: لنا أفعال ولكن لا استطاعة لنا فيها وإنما نحن كالبهائم نقاد بالحبل.
«والمفروغية» قالوا: كل الأشياء قد خلقت والآن لا يخلق شيء.
«والنجارية» (^١) زعمت أن الله يعذب الناس على فعله لا على فعلهم.
«والمتانية» قالوا: عليك بما يخطر بقلبك فافعل ما توسمت به الخير.
«والكسبية» قالوا: لا يكسب العبد ثوابا ولا عقابا.
«والسابقية» قالوا: من شاء فليعمل ومن شاء لا يعمل فإن السعيد لا تضره ذنوبه والشقي لا ينفعه بره.
_________________
(١) هم أصحاب الحسين بن محمد النجار، وأكثر معتزلة الري وحواليها على مذهبه.
[ ٣٣ ]
«والحبية» قالوا: من شرب كأس محبة الله ﷿ سقطت عنه الأركان والقيام بها.
«والخوفية» قالوا: إن من أحب الله ﷾ لم يسعه أن يخافه لأن الحبيب لا يخاف حبيبه.
«والفكرية» قالوا: إن من ازداد علما سقط عنه بقدر ذلك من العبادة.
«والخسية» قالوا: الدنيا بين العباد سواء لا تفاضل بينهم فيما ورثهم أبوهم آدم.
«والمعية» قالوا: منا الفعل ولنا الاستطاعة.
[ ٣٤ ]