إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا﴾.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾.
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد فلما كان كتاب «تلبيس ابليس» للامام الكبير والمحدث الفقيه جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي من أشهر كتبه، ومن أواخرها، فقد أشار فيه الى بعض كتبه كالموضوعات والتاريخ وغيرهما.
[ ٣ ]
ولما كان هذا الكتاب يجمع بين الفائدة والمتعة، بين العلم الغزير والأسلوب البسيط الرائق الذي يجلو الشبهات ويكشف ستر ابليس وجماعته، ويرشد الى أقوم السبل وآمنها فقد قمت بالقاء نظرة عليه قبل أن أقدمه الى المطبعة، شارحا بعض عباراته المبهمة، مخرجا أحاديثه المرفوعة، مشيرا الى الآيات ومواضعها من القرآن الكريم، ومعلقا بعض التعليقات النافعة.
وقد اعتمدت في هذا التحقيق، النسخة التي نشرها «محمد منير الدمشقي» سائلا الله ﷿ أن ينفع بهذا الكتاب، ويثيب مؤلفه وناشريه أجزل الثواب، وله الحمد أولا وآخرا.
«خير الدين علي»
[ ٤ ]