قال المصنف: لما سمع أوائل القوم أن النبي ﷺ كان يرقع ثوبه وأنه قال لعائشة ﵂ لا تخلعي ثوبا حتى ترقعيه وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان في ثوبه رقاع وأن أويسا القرني كان يلتقط الرقاع من المزابل فيغسلها في الفرات ثم يخيطها فيلبسها اختاروا المرقعات وقد أبعدوا في القياس فإن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا يؤثرون البذاذة ويعرضون عن الدنيا زاهدا وكان أكثرهم يفعل هذا لأجل الفقر كما روينا عن مسلمة بن عبد الملك إنه دخل على عمر بن عبد العزيز وعليه قميص وسخ فقال لامرأته فاطمة اغسلي قميص أمير المؤمنين فقالت والله ماله قميص غيره فأما إذا لم يكن هذا لفقر وقصد البذاذة فلما له من معنى.
فصل: قال المصنف: فأما صوفية زماننا فإنهم يعمدون إلى ثوبين أو ثلاثة كل واحد منها على لون فيجعلوها خرقا ويلفقونها فيجمع ذلك الثوب وصفين الشهرة والشهوة فإن لبس مثل
[ ١٦٧ ]
هذه المرقعات أشهى عند خلق كثير من الديباج وبها يشتهر صاحبها أنه من الزهاد افتراهم يصيرون بصورة الرقاع كالسلف كذا قد ظنوا وإن إبليس قد لبس عليهم وقال أنتم صوفية لأن الصوفية كانوا يلبسون المرقعات وأنتم كذلك أتراهم ما علموا أن التصوف معنى لا صورة وهؤلاء قد فاتهم التشبيه في الصورة والمعنى أما الصورة فإن القدماء كانوا يرقعون ضرورة ولا يقصدون التحسن بالمرقع ولا يأخذون أثوابا جددا مختلفة الألوان فيقطعون من كل ثوب قطعة ويلفقونها على أحسن التوقيع ويخيطونها ويسمونها مرقعة وأما عمر رضي الله لما قدم بيت المقدس حين سأل القسيسون والرهبان عن أمير المسلمين فعرضوا عليهم أمراء العساكر مثل أبي عبيدة وخالد بن الوليد وغيرهما فقالوا ليس هذا المصور عندنا ألكم أمير أولا فقالوا لنا أمير غير هؤلاء فقالوا هو أمير هؤلاء قالوا نعم هو عمر بن الخطاب ﵁ فقالوا أرسلوا إليه ننظره فإن كان هو سلمنا إليكم من غير قتال وإن لم يكن هو فلا فلو حاصرتمونا ما تقدرون علينا فأرسل المسلمين إلى عمر ﵁ وأعلموه بذلك فقدم عليهم وعليه ثوب مرقع سبع عشرة رقعة بينها رقعة من أديم فلما رأوه الروحانية والقسوس على هذه الصفة سلموا بيت المقدس إليه من غير قتال فأين هذا مما يفعله جهال الصوفية في زماننا فنسأل الله العفو والعافية وأما المعنى فإن أولئك كانوا أصحاب رياضة وزهد.
فصل: قال المصنف: ومن هؤلاء المذمومين من يلبس الصوف تحت الثياب ويلوح بكمه حتى يرى لباسه وهذا لص ليلي ومنهم من يلبس الثياب اللينة على جسده ثم يلبس الصوف فوقها وهذا لص نهاري مكشوف وجاء آخرون فأرادوا التشبه بالصوفية وصعب عليهم البذاذة وأحبوا التنعم ولم يروا الخروج من صورة التصوف لئلا يتعطل المعاش فلبسوا الفوط الرفيعة واعتموا بالرومي الرفيع إلا أنه بغير طراز فالقميص والعمامة على أحدهم بثمن خمسة أثواب من الحرير.
وقد لبس إبليس عليهم أنكم صوفية بنفيس النفس وإنما أرادوا أن يجمعوا بين رسوم التصوف وتنعم أهل الدنيا ومن علاماتهم مصادفة الأمراء ومفارقة الفقراء كبرا وتعظيما وقد كان عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليه يقول يا بني إسرائيل ما لكم تأتونني وعليكم ثياب الرهبان ولوبكم قلوب الذئاب الضواري البسوا لباس الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية.
وأخبرنا محمد بن أبي القاسم قال أخبرنا حمد بن أحمد الحداد قال أخبرنا أبو نعيم
[ ١٦٨ ]
الحافظ ثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا أبو ظفر ثنا جعفر بن سليمان عن مالك دينار قال إن من الناس ناسا إذا لقوا القراء ضربوا معهم بسهم وإذا لقوا الجبابرة وأبناء الدنيا أخذوا معهم بسهم فكونوا من قراء الرحمن بارك الله فيكم.
أخبرنا محمد نا حمد نا أبو نعيم ثنا الحسين بن محمد بن العباس الفقيه ثنا أحمد بن محمد اللالي ثنا أبو حاتم ثنا هدبة ثنا حزم قال سمعت مالك بن دينار يقول إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير إنكم في زمان كثير تفاحشهم قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم فطلبوا الدنيا بعمل الآخرة فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعكم في شباكهم.
أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي قالا أخبرنا حمد بن أحمد نا أحمد بن عبد الله الحافظ ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ثنى مهنى الشامي ثنا ضمرة عن سعيد بن شبل قال نظر مالك بن دينار إلى شاب ملازم للمسجد فجلس إليه فقال له هل لك أن أكلم بعض العشارين يجرون عليك شيئا وتكون معهم قال ما شئت يا أبا يحيى قال فأخذ كفا من تراب فجعله على رأسه.
أخبرنا المحمدان قالا نا حمد نا أحمد ثنا قارون بن عبد الكبير الخطابي ثنا هشام بن علي السيرافي ثنا قطن بن حماد بن واقد ثنا أبي ثنا مالك بن دينار قال كان فتى يتفرى فكان يأتيني فابتلي فولى الجسر فبينما هو يصلي إذ مرت سفينة فيها بط فنادى بعض أعوانه قرب لنأخذ لعامل بطة فأشار بيده سبحان الله أي بطتين قال فكان أبي إذا حدث بهذا الحديث بكى وأضحك الجلساء.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا أبو سعيد بن أبي صادق أنا ابن باكويه قال سمعت محمد بن خفيف يقول قلت لرويم أوصني فقال هو بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية أخبرنا بن ناصر نا أبو عبد الله الحميدي نا أبو بكر أحمد بن محمد الأردستاني ثنا عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبي يقول بلغني أن رجلا قال للشبلي قد ورد جماعة من أصحابك وهم في الجامع فمضى فرأى عليهم المرقعات والفوط فأنشأ يقول:
أما الخيام فإنها كخيامهم … وأرى نساء الحي غير نسائها
قال المصنف ﵀ قلت واعلم أن هذه البهرجة في تشبيه هؤلاء بأولئك لا تخفي إلا على
[ ١٦٩ ]
كل غبي في الغاية فأما أهل الفطنة فيعلمون أنه تنميس بارد والأمر في ذلك على نحو قول الشاعر:
تشبهت حور الظباء بهم … إن سكنت فيك ولا مثل سكن
أصامت بناطق ونافر … بآنس وذو خلا بذي شجن
مشتبه أعرفه وإنما … مغالطا قلت لصحبي دار من
فصل: قال المصنف: لبس الفوط المرقعات قال المصنف وإنما أكراه لبس الفوط المرقعات لأربعة أوجه أحدها انه ليس من لباس السلف وإنما كان السلف يرقعون ضرورة والثاني أنه يتضمن ادعاء الفقر وقد أمر الإنسان أن يظهر نعمة الله عليه والثالث انه إظهار للزهد وقد أمرنا بستره والرابع انه تشبه بهؤلاء المتزحزحين عن الشريعة ومن تشبه بقوم فهو منهم.
وقد أخبرنا ابن الحسين نا بن المذهب نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنى أبي ثنا أبو النصر ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الحرسي عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: "من تشبه بقوم فهو منهم" وقد أنبأ نا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر قال أخبرني أبي قال لما دخلت بغداد في رحلتي الثانية قصدت الشيخ أبا محمد عبد الله بن أحمد السكري لأقرأ عليه أحاديث وكان من المنكرين على هذه الطائفة فأخذت في القراءة فقال أيها الشيخ أنك لو كنت من هؤلاء الجهال الصوفية لعذرتك أنت رجل من أهل العلم تشتغل بحديث رسول الله ﷺ وتسعى في طلبه فقلت أيها الشيخ وأي شيخ أنكرت علي حتى أنظر فان كان له أصل في الشريعة لزمته وان لم يكن له أصل في الشريعة تركته فقال ما هذه الشوازك (^١) التي في مرقعتك
فقلت أيها الشيخ هذه أسماء بنت أبي بكر ﵄ تخبر أن رسول الله ﷺ كان له جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج وإنما وقع الإنكار لأن هذه الشوازك ليست من جنس الثوب والديباج ليس من الجبة فاستدللنا بذلك على أن لهذا أصلا في الشرع يجوز مثله. قال المصنف: قلت لقد أصاب السكري في إنكاره وقل فقه ابن طاهر في الرد عليه فإن الجبة المكفوفة الجيب والكمين قد جرت العادة بلبسها كذلك فلا شهرة في لبسها فأما الشوازك
_________________
(١) نوع من الشريط معمول من الحرير المصبغ.
[ ١٧٠ ]
فتجمع شهرة الصورة وشهرة دعوى الزهد وقد أخبرتك أنهم يقطعون الثياب الصحاح ليجعلوها اشوازك لا عن ضرورة يقصدون الشهرة لحسن ذلك والشهرة بالزهد ولهذا وقعت الكراهية وقد كرهها جماعة من مشايخهم كما بينا.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري نا أبو سعد بن أبي صادق ثنا أبو عبد الله بن باكويه قال سمعت الحسين بن أحمد الفارسي يقول سمعت الحسين ابن هند يقول سمعت جعفر الحذاء يقول لما فقد القوم الفوائد من القلوب اشتغلوا بالظواهر وتزيينها يعني بذلك أصحاب المصبغات والفوط أخبرنا ابن حبيب نا ابن صادق ثنا بن باكويه أخبرنا أبو يعقوب الخراط قال سمعت الثوري يقول كانت المرقعات غطاء على الدر فصارت جيفا على مزابل قال ابن باكويه وأخبرني أبو الحسن الحنظلي قال نظر محمد بن محمد ابن علي الكتاني إلى أصحاب المرقعات فقال إخواني إن كان لباسكم موافقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها وان كانت مخالفة لسرائركم فقد هلكتم ورب الكعبة أخبرنا محمد بن ناصر أنبأنا أبو بكر بن خلف ثنا محمد بن الحسين السلمي قال سمعت نصر بن أبي نصر يقول قال أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق الدينوري لبعض أصحابه لا يعجبنك ما ترى من هذه اللبسة الظاهرة عليهم فما زينوا الظواهر إلا بعد أن خربوا البواطن وقال ابن عقيل دخلت يوما الحمام فرأيت على بعض أوتاد السلخ جبة مشوزكة مرقعة بفوط فقلت للحمامي أرى سلخ الحية فمن داخل فذكر لي بعض من يتصفف للبلاء حوشا للأموال.
فصل: قال المصنف: وفي الصوفية من يرقع المرقعة حتى تصير كثيفة خارجة عن الحد أخبرنا أبو منصور القزاز قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت نا القاضي أبو محمد الحسن بن رامين الأسد آبادى نا أبو محمد عبد الله بن محمد الشيرازي نا جعفر الخالدي ثنا بن خباب أبو الحسين صاحب ابن الكريني قال أوصى لي ابن الكريني بمرقعته فوزنت فردة كم من أكمامها فإذا فيه أحد عشر رطلا قال جعفر وكانت المرقعات تسمى في ذلك الوقت الكيل (^١).
فصل: وقد قرروا أن هذه المرقعة لا تلبس إلا من يد شيخ وجعلوا لها إسنادا متصلا كله كذب ومحال وقد ذكر محمد بن طاهر في كتابه فقال باب السنة في لبس الخرقة من يد الشيخ فجعل
_________________
(١) في النسخة الثانية الكبل بالباء الموحدة.
[ ١٧١ ]
هذا من السنة واحتج بحديث أم خالد أن النبي ﷺ أتى بثياب فيها خميصة (^١) سوداء فقال من ترون أكسو هذه فسكت القوم فقال رسول الله ﷺ: "ائتوني بأم خالد: قالت فأتى بي فألبسنيها بيده وقال: "أبلى وأخلقي".
قال المصنف: وإنما ألبسها رسول الله ﷺ لكونها صبية وكان أبوها خالد بن سعيد بن العاص وأمها همينة بنت خلف قد هاجروا إلى أرض الحبشة فولدت لهما هناك أم خالد وأسمها أمة ثم قدموا فأكرمها رسول الله ﷺ لصغر سنها وكما اتفق فلا يصير هذا سنة وما كان من عادة رسول الله ﷺ إلباس الناس ولا فعل هذا أحد من أصحابه ولا تابعيهم.
ثم ليس من السنة عند الصوفية أن يلبس الصغير دون الكبير ولا أن تكون الخرقة سوداء بل مرقعة أو فوطة فهلا جعلوا السنة لبس الخرق السود كما جاء في حديث أم خالد وذكر محمد بن طاهر في كتابه فقال باب السنة فيما شرط الشيخ على المريد في لبس المرقعة واحتج بحديث عبادة بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر قال المصنف فانظر إلى هذا الفقه الدقيق وأين اشتراط الشيخ على المريد من اشتراط رسول الله ﷺ الواجب الطاعة على البيعة الإسلامية اللازمة.
فصل: وأما لبسهم المصبغات فإنها إن كانت زرقاء فقد فاتهم فضيلة البياض وإن كانت فوطا فهو ثوب شهرة وشهرته أكثر من شهرة الأزرق وإن كانت مرقعة فهي أكثر شهرة وقد أمر الشرع بالثياب البيض ونهى عن لباس الشهرة فأما أمره بالثياب البيض فأخبرنا هبة الله بن محمد نا الحسن بن علي التميمي نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي ثنا علي بن عاصم نا عبد الله بن عثمان بن حثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: "البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" قال عبد الله وحدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ثني حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: "البسوا الثياب البيض فإنها أظهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم" قال الترمذي هذان حديثان صحيحان وفي الباب عن ابن عمر قال وهذا الذي يستحبه أهل العلم وقال أحمد بن حنبل واسحاق أحب الثياب الينا
_________________
(١) كذا في النسختين.
[ ١٧٢ ]
أن نكفن فيها البياض وقد ذكر محمد بن طاهر في كتابه فقال باب السنة في لبسهم المصبغات واحتج بأن النبي صلوات الله عليه وسلامه لبس حلة حمراء وإنه دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء.
قال: المصنف قلت ولا ينكر أن رسول الله ﷺ لبس هذا ولا أن لبسه غير جائز وقد روى إنه كان يعجبه الحبرة وإنما المسنون الذي يأمر به ويداوم عليه وقد كانوا يلبسون الأسود والأحمر فأما الفوط والمرقع فإنه لبس شهرة.
فصل: وأما النهي عن لباس الشهرة وكراهته فأخبر أبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب نا ابن زرقويه ثنا جعفر بن محمد الخلدي ثنا محمد بن عبد الله أبو جعفر الحضرمي ثنا روح بن عبد المؤمن ثنا وكيع بن محرز الشامي ثنا عثمان بن جهم عن زر بن حبيش عن أبي ذر عن النبي ﷺ أنه قال من لبس ثوب شهرة أعرض الله عنه حتى يضعه أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال أنبأنا المبارك بن عبد الجبار نا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري وأنبأنا هبة الله بن محمد أنبأنا الحسين بن علي التميمي قالا أخبرنا أبو حفص بن شاهين ثنا خثيمة بن سليمان بن حيدرة ثنا محمد بن الهيثم ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا مجلد بن يزيد عن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وزيد بن ثابت ﵄ عن النبي ﷺ أنه نهى عن الشهرتين فقيل يا رسول الله وما الشهرتان؟ قال: "رقة الثياب وغلظها ولينها وخشونتها وطولها وقصرها ولكن سداد بين ذلك واقتصاد" أخبرنا محمد بن ناصر نا محمد بن علي بن ميمون نا عبد الوهاب بن محمد الغندجاني نا أبو بكر بن عبدان محمد بن سهل ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال قال موسى بن حماد بن سلمة عن ليث عن مهاجر عن ابن عمر قال من لبس ثوبا مشهورا أذله الله يوم القيامة قال المصنف وقد روى لنا مرفوعا قال أخبرنا ابن الحصين نا ابن المذهب نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثنى أبي ثنا حجاج ثنا شريك عن عثمان بن أبي راشد عن مهاجر الشامي عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ: "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب المذلة يوم القيامة"
أخبرنا محمد بن ناصر نا المبارك بن عبد الجبار وعبد القادر بن محمد بن يوسف قالا أخبرنا أبو إسحاق البرمكي نا أبو بكر بن نجيب ثنا أبو جعفر بن ذريح ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن ليث عن مهاجر بن أبي الحسن عن ابن عمر ﵁ قال من لبس شهرة من الثياب ألبسه الله ثوب ذلة وعن ليث
[ ١٧٣ ]
عن شهر بن أبي الدرداء ﵁ قال من ركب مشهورا من الدواب أعرض الله عنه ما دام عليه وإن كان كريما.
قال المصنف وقد روينا أن ابن عمر ﵄ رأى على ولده ثوبا قبيحا دونا فقال لا تلبس هذا فإن هذا ثوب شهرة أخبرنا إسماعيل بن أحمد نا إسماعيل بن مسعدة نا حمزة بن يوسف نا أبو أحمد بن عدي ثنا أحمد بن محمد بن الهيثم الدوري ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال حدثنا محمد بن مزاحم ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن بريدة عن أبيه بريدة قال شهدت مع رسول الله ﷺ فتح خيبر وكنت فيمن صعد الثلمة فقاتلت حتى رأى مكاني وأتيت وعلي ثوب أحمر فما علمت أني ركبت في الإسلام ذنبا أعظم منه للشهرة وقال سفيان الثوري كانوا يكرهون الشهرتين الثياب الجياد التي يشتهر بها ويرفع الناس إليه فيها أبصارهم والثياب الرديئة التي يحتقر فيها ويستبذل وقال معمر عاتبت أيوب على طول قميصه فقال إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله وهي اليوم في تشميره.
فصل: قال المصنف: ومن الصوفية من يلبس الصوف ويحتج بأن النبي ﷺ لبس الصوف وبما روى في فضيلة لبس الصوف فأما لبس رسول الله ﷺ الصوف فقد كان يلبسه في بعض الأوقات لم يكن لبسه شهرة عند العرب وأما ما يروى في فضل
لبسه فمن الموضوعات التي لا يثبت منها شيء ولا يخلو لابس الصوف من أحد أمرين إما أن يكون متعودا لبس الصوف وما يجانسه من غليظ الثياب فلا يكره ذلك له لأنه لا يشهر به وأما أن يكون مترفا لم يتعوده فلا ينبغي له لبسه من وجهين أحدهما أنه يحمل بذلك على نفسه ما لا تطيق ولا يجوز له ذلك والثاني أنه يجمع بلبسه بين الشهرة وإظهار الزهد وقد أخبرنا حمد بن منصور الهمداني نا أبو علي أحمد بن سعد بن علي العجلي نا أبو ثابت هجير بن منصور بن علي الصوفي إجازة ثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسن بن إسماعيل الأبهري ثنا روز به ثنا محمد بن إسماعيل بن محمد الطائي ثنا بكر بن سهل الدمياطي ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ثنا داود ثنا عباد بن العوام عن عباد بن كثير عن أنس قال قال رسول الله ﷺ: "من لبس الصوف ليعرفه الناس كان حقا على الله ﷿ أن يكسوه ثوبا من جرب حتى تتساقط عروقه" أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أبو عثمان الصابوني وأبو بكر البيهقي قالا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا العباس بن منصور ثنا سهل بن عمار ثنا نوح بن عبد الرحمن الصيرفي ثنا محمد بن عبيد الهمداني ثنى عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن
[ ١٧٤ ]
عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: "إن الأرض لتعج إلى ربها من الذين يلبسون الصوف رياء".
أخبرنا محمد بن ناصر نا جعفر بن أحمد نا الحسن بن علي التميمي ثنا أحمد أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا خالد بن شوذب قال شهدت الحسن وأتاه فرقد فأخف الحسن بكسائه فمده إليه وقال يا فريقديا ابن أم فريقد إن البر ليس في هذا الكساء وإنما البر ما وقر في الصدر وصدقه العمل أنبأنا محمد بن عبد الباقي نا أبو محمد الجوهري نا أبو عمر بن حياة نا أحمد بن معروف ثنا الحسين بن الفهم ثنا محمد بن سعد قال حدثنا عمرو بن عاصم ثنا يزيد بن عوانه ثنى أبو شداد المجاشعي قال سمعت الحسن وذكر عنده الذين يلبسون الصوف فقال ما لهم تعاقدوا ثلاثا أكنوا الكبر في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم والله لأحدهم أشد عجبا بكسائه من صاحب المطرف بمطرفة أنبأنا ابن الحسين أنبأنا أبو علي التميمي نا أبو حفص بن شاهين ثنا محمد بن سعيد بن يحيى البزوري ثنا عبد الله بن أيوب المخرمي قال حدثنا عبد المجيد يعني ابن أبي رواد عن ابن طهمان يعني إبراهيم عن أبي مالك الكوفي عن الحسن أنه جاءه رجل ممن يلبس الصوف وعليه جبة صوف وعمامة صوف ورداء صوف فجلس فوضع بصره في الأرض فجعل لا يرفع رأسه وكأن الحسن خال فيه العجب فقال الحسن ها إن قوما جعلوا كبرهم في صدورهم شنعوا والله دينهم بهذا الصوف ثم قال إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من زي المنافقين قالوا يا أبا سعيد وما زي المنافقين قال خشوع اللباس بغير خشوع القلب قال ابن عقيل هذا كلام رجل قد عرف الناس ولم يعره اللباس ولقد رأيت الواحد من هؤلاء يلبس الجبة الصوف فإذا قال له القائل يا أبا فلان ظهر منه ومن أوباشه الإنكار فعلم أن الصوف قد عمل عند هؤلاء ما لا يعمله الديباح عند الأوباش أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد نا حمد بن أحمد الحداد نا أبو نعيم الحافظ ثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا هارون بن معروف عن ضمرة قال سمعت رجلا يقول قدم حماد بن أبي سليمان البصرة فجاءه فرقد السنجي وعليه ثوب صوف فقال له حماد ضع عنك نصرانيتك هذه فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم يعني النخعي فيخرج علينا وعليه معصفرة أخبرنا محمد بن القاسم نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم الحافظ ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ثنا شهاب بن عباد ثنا حماد عن خالد الحذاء أن أبا قلابة قال إياكم وأصحاب الأكسية أخبرنا محمد ابن ناصر وعمر بن طفر قالا نا محمد بن الحسن الباقلاوي نا
[ ١٧٥ ]
القاضي أبو العلاء الواسطي ثنا أبو نصر أحمد بن محمد السازكي نا أبو الخير أحمد بن حمد البزار ثنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا علي بن حجر ثنا صالح بن عمر الواسطي عن أبي خالد قال جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبي العالية وعليه ثياب صوف فقال له أبو العالية إنما هذه ثياب الرهابن إن كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا حمد بن نا أحمد بن عبد الله الأصبهاني ثنا أبو محمد بن حبان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا العيص بن إسحاق قال سمعت الفضيل يقول تزينت لهم بالصوف فلم ترهم يرفعوك بك رأسا تزينت لهم بالقرآن فلم ترهم يرفعون بك رأسا تزينت لهم بشيء يعد شيء كل ذلك إنما هو لحب الدنيا أنبأ نا ابن الحصين قال نا أبو علي بن المذهب قال أخبرنا أبو حفص بن شاهين قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا الحسن بن علي بن شبيب قال ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان يلبس أحدهم عباءة بثلاثة دراهم ونصف وشهوته في قلبه بخمسة دراهم أما يستحي أن يجاوز شهوته لباسه ولو ستر زهده بثوبين أبيضين من أبصار الناس كان أسلم له قال أحمد بن أبي الحواري قال لي سليمان بن أبي سليمان وكان يعدل بأبيه أي شيء أرادوا بلباس الصوف قلت التواضع قال لا يتكبر أحدهم إلا إذا لبس الصوف أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري نا عبد الله بن أحمد السمرقندي ثنا أبو بكر الخطيب نا الحسن بن الحسين العالي (^١) نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح ثنا روح بن عبد المجيب ثنا أحمد بن عمر بن يونس قال أبصر الثوري رجلا صوفيا فقال له الثوري هذابدعة أخبرنا محمد بن عبد الباقي نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم الحافظ ثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أحمد بن محمد بن زياد قال سمعت أبا داود يقول قال سفيان الثوري لرجل عليه صوف لباسك هذا بدعة أنبأنا زاهر بن طاهر أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال أخبرني محمد بن عمر ثنا محمد بن المنذر قال سمعت أحمد بن شداد يقول سمعت الحسن بن الربيع يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول لرجل رأى عليه صوفا مشهورا أكره هذا أكره هذا أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا أبو سعد بن أبي صادق نا ابن باكويه نا عبد الواحد بن بكر ثنا علي بن أبي عثمان بن زهير ثنا عثمان بن أحمد ثنا الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارس يقول دخل علي الموصلي على المعافي وعليه جبة صوف فقال له ما هذه الشهرة يا أبا الحسن فقال يا أبا مسعود أخرج أنا وأنت فانظر أينا أشهر فقال له
_________________
(١) كذا بالمهملة.
[ ١٧٦ ]
المعافي ليس شهرة البدن كشهرة اللباس أخبرنا إسماعيل بن أبي بكر المقري نا ظاهر بن أحمد نا علي بن محمد بن بشران عثمان بن أحمد الدقاق ثنا الحسن بن عمرو قال سمعت بشر بن الحارث يقول دخل بديل على أيوب السختياني وقد مد على فراشه سبنية (^١) حمراء تدفع التراب فقال بدليل ما هذا فقال أيوب هذا خير من الصوف الذي عليك أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا أبو سعد بن أبي صادق قال أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه ثنا علان بن أحمد ثنا حبيب بن الحسن ثنا الفضل بن أحمد ثنا محمد بن يسار قال سمعت بشر بن الحارث وسئل عن لبس الصوف فشق عليه وتبين الكراهة في وجهه ثم قال لبس الخز والمعصفر أحب إلي من لبس الصوف في الأمصار أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار قال أخبرنا أبي نا الحسين بن علي الطناجيري نا أحمد بن منصور البرسري ثنا محمد بن مخلد ثنا أحمد بن منصور ثني يزيد السقا رفيق محمد بن إدريس الأنباري قال رأيت فتى عليه مسوح قال فقلت له من لبس هذا من العلماء من فعل هذا من العلماء قال قد رآني بشر بن الحارث فلم ينكر علي قال يزيد فذهبت إلى بشر فقلت له يا أبا نصر رأيت فلانا عليه جبة مسوح فأنكرت عليه فقال قد رآني أبو نصر فلم ينكر علي قال فقال لي بشر لم تستشرني يا أبا خالد لو قلت له لقال لي لبس فلان ولبس فلان أخبرنا أحمد بن منصور الهمداني نا أبو علي أحمد بن سعد بن علي العجلي نا أبو ثابت هجير بن منصور بن علي الصوفي إجازة نا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين بن إسماعيل الصوفي ثنا ابن روزبه ثنا عبد الله بن أحمد بن نصر القنطري ثنا إبراهيم بن محمد الإمام ثنا هشام بن خالد قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول لرجل لبس الصوف إنك قد أظهرت آلة الزاهدين فماذا أورثك هذا الصوف فسكت الرجل فقال له يكون ظاهرك قطنيا وباطنك صوفيا أخبرنا يحيى بن علي المدبر نا أبو بكر محمد بن علي الخياط نا الحسن بن الحسين بن حمكان سمعت أبا محمد الحسن بن عثمان بن عبد ربه البزار يقول سمعت أبا بكر بن الزيات البغدادي يقول سمعت ابن سيرويه يقول دخل أبو محمد بن أخي معروف الكرخي علي أبي الحسن ابن بشار وعليه جبة صوف فقال له أبو الحسن يا أبا محمد صوفت قلبك أو جسمك صوف قلبك والبس القوهي على القوهي (^٢) أخبرنا عبد الوهاب ابن المبارك الحافظ نا جعفر بن أحمد بن السواح نا عبد العزيز بن حسن الضراب قال حدثنا أبي ثنا أحمد بن مروان ثنا أبو
_________________
(١) في النسخة الثانية شبينة حمراء تدفع الرياء والسبنية أزر النساء.
(٢) القوهي الثياب البيض.
[ ١٧٧ ]
بكر بن أبي الدنيا ثنا أحمد بن سعيد قال سمعت النضر بن شميل يقول قلت لبعض الصوفية تبيع جبتك الصوف فقال إذا باع الصياد شبكته بأي شيء يصطاد.
قال أبو جعفر بن جرير الطبري ولقد أخطأ من آثر لباس الشعر والصوف على لباس القطن والكتان مع وجود السبيل إليه من حله ومن أكل البقول والعدس واختاره على خبز البر ومن ترك أكل اللحم خوفا من عارض شهوة النساء.
فصل: قال المصنف: وقد كان السلف يلبسون الثياب المتوسطة لا المرتفعة ولا الدون ويتخيرون أجودها للجمعة والعيدين ولقاء الإخوان ولم يكن غير الأجود عندهم قبيحا وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال لرسول الله ﷺ لو اشتريتها ليوم الجمعة وللوفود إذا قدموا عليك فقال رسول الله ﷺ: "إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة" فما أنكر عليه ذكر التجمل بها وإنما أنكر عليه لكونها حريرا.
قال المصنف ﵀: وقد ذكرنا عن أبي العالية أنه قال كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي أنبأ نا الحسن بن علي الجوهري نا أبو عمر بن حياة نا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم ثنا محمد بن سعد نا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن عون عن محمد قال كان المهاجرون والأنصار يلبسون لباسا مرتفعا وقد اشترى تميم الداري حلة بألف ولكنه كان يصلي بها قال ابن سعد وأخبرنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب عن محمد ابن سيرين أن تميما الداري اشترى حلة بألف درهم وكان يقوم فيها بالليل إلى صلاته قال وحدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت أن تميما الداري كانت له حلة قد ابتاعها بألف كان يلبسها الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر وأخبرنا الفضل بن دكين ثنا همام عن قتادة أن ابن سيرين أخبره أن تميما الداري اشترى رداء بألف فكان يصلي بأصحابه فيه.
قال المصنف ﵀ قلت: وقد كان ابن مسعود من أجود الناس ثوبا وأطيبهم ريحا وكان الحسن البصري يلبس الثياب الجياد قال كلثوم بن جوشن خرج الحسن وعليه جبة يمنية ورداء يمني فنظر إليه فرقد فقال يا أستاذ لا ينبغي لمثلك أن يكون هكذا فقال الحسن يا ابن أم فرقد أما علمت أن أكثر أصحاب النار أصحاب الأكسية وكان مالك بن أنس يلبس الثياب العدنية الجياد وكان ثوب أحمد بن حنبل يشتري بنحو الدينار وقد كانوا يؤثرون البذاذة إلى حد
[ ١٧٨ ]
وربما لبسوا خلقان الثياب في بيوتهم (^١) فإذا خرجوا تجملوا ولبسوا ما لا يشتهرون به من الدون ولا من الأعلى أخبرنا أحمد بن منصور الهمداني نا أبو علي أحمد بن سعد علي العجلي ثنا أبو ثابت هجير بن منصور بن علي الصوفي إجازة نا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي ثنا ابن روزبه ثنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم الحراني ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن خلف ثنا عيسى بن حازم قال كان لباس إبراهيم بن أدهم كتانا قطنا فروة لم أر عليه ثياب صوف ولا ثياب شهرة أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت محمد بن ريان يقول رأى علي ذو النون خفا أحمر فقال انزع هذا يا بني فإنه شهرة ما لبسه رسول الله ﷺ إنما لبس النبي ﷺ خفين أسودين ساذجين أخبرنا محمد بن ناصر نا محمد بن علي بن ميمون نا عبد الكريم بن محمد المحاملي نا علي بن عمر الدارقطني نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سالم نا أبو سعيد عبد الله بن شبيب المدني ثني الزبير
عن أبي عرنة الأنصاري عن فليح بن سليمان عن الربيع بن يونس قال قال أبو جعفر المنصور العري الفادح خير من الزي الفاضح.
فصل قال المصنف: واعلم أن اللباس الذي يزري بصاحبه يتضمن إظهار الزهد وإظهار الفقر وكأنه لسان شكوى من الله ﷿ ويوجب احتقار اللابس وكل ذلك مكروه ومنهي عنه أخبرنا محمد بن ناصر نا علي بن الحصين بن أيوب نا أبو علي بن شاذان ثنا أبو بكر بن سليمان النجاد ثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد القرشي ثنا عبد الله بن عمر القواريري ثنا هشام بن عبد الملك ثنا شعبة عن ابن اسحاق عن الأحوص عن أبيه قال أتيت رسول الله ﷺ وأنا قشف الهيئة فقال: "هل لك مال" قلت نعم قال: "من أي المال" قلت من كل المال قد آتاني الله ﷿ من الإبل والخيل والرقيق والغنم قال: "فإذا آتاك الله ﷿ مالا فلير عليك" أخبرنا ابن الحصين نا ابن المذهب نا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا مسكين بن بكير ثني الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر قال أتانا رسول الله ﷺ زائرا في منزلي فرأى رجلا شعثا فقال: "أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه" ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال: "أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه" أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ومحمد بن ناصر قالا نا أبو
_________________
(١) كذا في النسختين ولعله الملاءة وكان لبسها من عاداتهم.
[ ١٧٩ ]
الحسين بن عبد الجبار نا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قالا نا أبو عمر محمد بن العباس بن حياة ثنا أبو بكر بن الأنباري ثني أبي ثنا أبو عكرمة الضبي ثنا مسعود بن بشر عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال مضى علي بن أبي طالب إلى الربيع بن زياد يعوده فقال له يا أمير المؤمنين أشكو إليك عاصما أخي قال ما شأنه قال ترك الملاذ ولبس العباءة فغم أهله وأحزن ولده فقال علي عاصما فلما حضر بش في وجهه وقال أترى الله أحل لك الدنيا وهو يكره أخذك منها أنت والله أهون على الله من ذلك فوالله لابتذالك نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالك بالمقال فقال يا أمير المؤمنين إني أراك تؤثر لبس الخشن وأكل الشعير فتنفس الصعداءثم قال ويحك يا عاصم إن الله افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يتبع بالفقير فقره قال أبو بكر الأنباري المعنى لئلا يزيد ويغلو يقال تبيع به الدم إذا زاد وجاوز الحد.
فصل: قال المصنف: فان قال قائل تجويد اللباس هوى للنفس وقد أمرنا بمعاهدتها وتزين للخلق وقد أمرنا أن تكون أفعالنا لله لا للخلق فالجواب انه ليس كل ما تهواه النفس يذم ولا كل التزين للناس يكره وإنما ينهي عن ذلك إذا كان الشرع قد نهى عنه أو كان على وجه الرياء في باب الدين فإن الإنسان يجب أن يرى جميلا وذلك حظ النفس ولا يلام فيه ولهذا يسرح شعره وينظر في المرآة ويسوي عمامته ويلبس بطانة الثوب الخشن إلى داخل وظهارته الحسنة إلى خارج وليس في شيء من هذا ما يكره ولا يذم أخبرنا المبارك بن علي الصيرفي نا علي بن محمد بن العلاف نا عبد الملك بن محمد بن بشران نا أحمد بن إبراهيم الكندي نا محمد بن جعفر الخرائطي ثنا بنان بن سليمان ثنا عبد الرحمن بن هانيء عن العلاء بن كثير عن مكحول عن عائشة قالت كان نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرونه على الباب فخرج يريدهم وفي الدار ركوة فيها ماء فجعل ينظر في الماء ويسوي شعره ولحيته فقلت يا رسول الله وأنت تفعل هذا قال: "نعم، إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيء من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال" أخبرنا محمد بن ناصر أنبأنا عبد المحسن بن محمد بن علي ثنا مسعود بن ناصر بن أبي زيد نا أبو إسحاق بن محمد بن أحمد نا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الفقيه نا الحسن بن سفيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمي عن أبيه عن أم كلثوم عن عائشة قالت خرج رسول الله ﷺ فمر بركوة لنا فيها ماء فنظر إلى ظله فيها ثم سوى لحيته ورأسه ثم مضى فلما رجع قلت يا رسول الله تفعل هذا قال: "وأي شيء فعلت؟ نظرت في ظل الماء فهيأت
[ ١٨٠ ]
من لحيتي ورأسي إنه لا بأس أن يفعله الرجل المسلم إذا خرج إلى إخوانه أن يهيئ من نفسه".
قال المصنف ﵀: فإن قيل فما وجه ما رويتم عن سري السقطي أنه قال لو أحسست بإنسان يدخل علي فقلت كذا بلحيتي وأمر يده على لحيته كأنه يريد أن يسويها من أجل دخول الداخل عليه لخشيت أن يعذبني الله على ذلك بالنار فالجواب إن هذا محمول منه على انه كان يقصد بذلك الرياء في باب الدين من إظهار التخشع وغيره فأما إذا قصد تحسين صورته لئلا يرى منه ما لا يستحسن فإن ذلك غير مذموم فمن اعتقده مذموما فما عرف الرياء ولا فهم المذموم أخبرنا سعد الخير بن محمد الأنصاري نا علي بن عبد الله بن محمد النيسابوري نا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي نا محمد بن عيسى بن عمرويه ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن المثنى ثني يحيى بن حماد قال أخبرنا شعبة عن أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال: "إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس" انفرد به مسلم ومعناه الكبر كبر من بطر الحق وغمط بمعنى ازدرى واحتقر.
فصل: وقال المصنف ﵀: وقد كان في الصوفية من يلبس الثياب المرتفعة أخبرنا محمد بن ناصر نا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر نا علي بن الحسن بن جحاف قال أبو عبد الله أحمد بن عطاء كان أبو العباس بن عطاء يلبس المرتفع من البز كالديبقي ويسبح بسبح الؤلؤ ويؤثر ما طال من الثياب.
قال المصنف ﵀: قلت وهذا في الشهرة كالمرقعات وإنما ينبغي أن تكون ثياب أهل الخير وسطا فانظر إلى الشيطان كيف يتلاعب بهؤلاء بين طرفي نقيض.
فصل: قال المصنف ﵀: وقد كان في الصوفية من إذا لبس ثوبا خرق بعضه وربما أفسد الثوب الرفيع القدر أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت نا الحسن بن غالب المقري قال سمعت عيسى بن علي الوزير يقول كان ابن مجاهد يوما عند أبي فقيل له الشبلي فقال يدخل فقال ابن مجاهد سأسكته الساعة بين يديك وكان من عادة الشبلي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا فلما جلس قال له ابن مجاهد يا أبا بكر أين في العلم فساد ما ينتفع به فقال له الشبلي اين في العلم ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ
[ ١٨١ ]
والأعناق﴾ قال فسكت ابن مجاهد فقال له أبي أردت أن تسكته فأسكتك ثم قال له قد أجمع الناس إنك مقرئ الوقت فأين في القرآن إن الحبيب لا يعذب حبيبه قال فسكت ابن مجاهد فقال له أبي قل يا أبا بكر فقال قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ فقال ابن مجاهد كأنني ما سمعتها قط.
قال المصنف ﵀: قلت هذه الحكاية أنا مرتاب بصحتها لأن الحسن بن غالب كان لا يوثق به أخبرنا القزاز نا أبو بكر الخطيب قال ادعى الحسن بن غالب أشياء تبين لنا فيها كذبه واختلاقه فإن كانت صحيحة فقد أبانت عن قلة فهم الشبلي حين احتج بهذه الآية وقلة فهم ابن مجاهد حين سكت عن جوابه وذلك أن قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ لأنه لا يجوز أن ينسب إلى نبي معصوم أنه فعل فساد والمفسرون قد اختلفوا في معنى الآية فمنهم من قال مسح على أعناقها وسوقها وقال أنت في سبيل الله فهذا إصلاح ومنهم من قال عقرها وذبح الخيل وأكل لحمها جائز فما فعل شيئا فيه جناح فأما إفساد ثوب صحيح لا لغرض صحيح فإنه لا يجوز ومن الجائز أن يكون في شريعة سليمان جواز ما فعل ولا يكون في شرعنا أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا محمد بن أحمد بن أبي الصقر ثنا علي بن الحسن بن جحاف الدمشقي قال أبو عبد الله أحمد بن عطاء كان مذهب أبي علي الروزباري تخريق أكمامه وتفتيق قميصه قال فكان يخرق الثوب المثمن فيرتدي بنصفه ويأتزر بنصفه حتى أنه دخل الحمام يوما وعليه ثوب ولم يكن مع أصحابه ما يتأزرون به فقطعه على عددهم فاتزروا به وتقدم إليهم أن يدفعوا الخرق إذا خرجوا للحمامي قال ابن عطاء قال لي أبو سعيد الكازروني كنت معه في هذا اليوم وكان الرداء الذي قطعه يقوم بنحو ثلاثين دينارا.
قال المصنف ﵀: ونظير هذا التفريط ما أنبأنا به زاهر بن طاهر قال أنبأنا أبو بكر البيهقي نا أبو عبد الله الحاكم قال سمعت عبد الله بن يوسف يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول كانت لي قبجة (^١) طلبت بمائة درهم فحظرني ليلة غريبان فقلت للوالدة عندك شيء لضيفي قالت لا إلا الخبز فذبحت القبجة وقدمتها إليهما.
قال المصنف ﵀: قد كان يمكنه أن يستقرض ثم يبيعها ويعطي فلقد فرط أخبرنا
_________________
(١) القبجة واحد القبج للذكر والأنثى وهو الحجل طائر معروف.
[ ١٨٢ ]
محمد بن عبد الباقي بن أحمد قال أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب قال أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت جدي يقول دخل أبو الحسن الدراج البغدادي الري وكان يحتاج إلى لفاف لرجله فدفع إليه رجل منديلا ديبقيا فشقه نصفين وتلفف به فقيل له لو بعته واشتريت منه لفافا وأنفقت الباقي فقال ﵀ أنا لا أخون المذهب.
قال المصنف: وقد كان أحمد الغزالي ببغداد فخرج إلى المحول فوقف على ناعورة تأن فرمي طيلسانه عليها فدارت فتقطع الطيلسان قال المصنف ﵀ قلت فانظر إلى هذا الجهل والتفريط والبعد من العلم فإنه قد صح عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن إضاعة المال ولو أن رجلا قطع دينارا صحيحا وأنفقه كان عند الفقهاء مفرطا فكيف بهذا التبذير المحرم ونظير هذا تمزيقهم الثياب المطروحة عند الوجد على ما سيأتي ذكره إن شاء الله ثم يدعون أن هذه الحالة لا خير في حالة تنافي الشرع أفتراهم عبيد نفوسهم أم أمروا أن يعملوا بآرائهم فإن كانوا عرفوا أنهم يخالفون الشرع بفعلهم هذا ثم فعلوه أنه لعناد وإن كانوا لا يعرفوا فلعمري إنه لجهل شديد أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم أحمد بن عبد ربه الحافظ قال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله الرازي يقول لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصا كان عليه
ففتح أبو عثمان عينه وقال يا بني خلاف السنة في الظاهر ورياء باطن في القلب.
فصل: قال المصنف: وفي الصوفية من يبالغ في تقصير ثوبه وذلك شهرة أيضا أخبرنا ابن الحصين نا ابن المذهب ثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد ثني أبي ثنا محمد بن أبي عدي عن العلاء عن أبيه أنه سمع أبا سعيد سئلى عن الإزار فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إزار المسلم إلى أنصاف الساقين لا جناح أو لا حرج عليه ما بينه وبين الكعبين ما كان أسفل من ذلك فهو النار" أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي قالا نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن بن سعيد الجوهري قال كتب إلي عبد الرزاق عن معمر قال كان في قميص أيوب بعض التذبيل فقيل له فقال الشهرة اليوم في التشمير وقد روى إسحاق بن إبراهيم بن هانيء قال دخلت يوما على أبي عبد الله أحمد بن حنبل وعلي قميص أسفل من الركبة وفوق الساق فقال أي شيء هذا وأنكره وقال هذا بالمرة لا ينبغي.
فصل: قال المصنف: وقد كان في الصوفية من يجعل على رأسه خرقة مكان العمامة وهذا
[ ١٨٣ ]
أيضا شهرة لأنه على خلاف لباس أهل البلد وكل ما فيه شهرة فهو مكروه أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار نا أبي الحسين بن علي نا أحمد بن منصور البوسري ثنا محمد بن مخلد ثني محمد بن يوسف قال قال عباس بن عبد العظيم العنبري قال بشر بن الحارث إن ابن المبارك دخل المسجد يوم جمعة وعليه قلنسوة فنظر الناس ليس عليهم قلانس فأخذها فوضعها في كمه.
فصل قال المصنف: وقد كان في الصوفية من استكثر من الثياب وسوسة فيجعل للخلاء ثوبا وللصلاة ثوبا وقد روى هذا عن جماعة منهم أبو يزيد وهذا لا بأس به إلا أنه ينبغي خشية أو يتخذ سنة أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا محمد بن إسحاق النيسابوري ثنا محمد بن الصباح ثنا حاتم يعني ابن إسماعيل ثني جعفر عن أبيه أن علي بن الحسين قال: يا بني لو اتخذت ثوبا للغائط رأيت الذباب يقع على الشيء ثم يقع على الثوب ثم أتيته فقال: ما كان لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه الا ثوب فرفض.
فصل قال المصنف: وقد كان فيهم من لا يكون له سوى ثوب واحد زاهدا في الدنيا وهذا أحسن إلا أنه إذا أمكن اتخاذ ثوب للجمعة والعيد كان أصلح وأحسن أخبرنا عبد الأول بن عيسى نا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر نا عبد الله بن أحمد بن حياة نا إبراهيم بن حريم بن حميد ثني ابن أبي شيبة ثنا محمد بن عمر عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال خطبنا رسول الله ﷺ في يوم جمعة فقال: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعة سوى ثوب مهنته" أخبرنا محمد بن عبد الباقي نا محمد الجوهري نا أبو عمر بن حياة نا أحمد بن معروف الحساب نا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد بن سعد نا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال محمد بن عمر وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا كان لرسول الله ﷺ برد يمينه وإزار من نسج عمان فكان يلبسهما في يوم الجمعة ويوم العيد ثم يطويان.
[ ١٨٤ ]